كلمة القاضي الدكتور جابر الطيب بن علي
قاضي تمييز بالمنطقة الغربية والمدرس بالمسجد الحرام
بسم الله الرحمن الرحيم
نظرة في حوار
الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم وأصلي وأسلم على معلم الناس الخير محمد بن عبدالله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وبعد :
إن العلم وأبوابه وسبله ومناهجه وطرقه لا يستطيع المرء أن يحصرها أو يجمعها في بوتقة واحدة أو فن واحد غير أن الإنسان الواعي المجد في الطلب قد ييسر له من أسباب الخير والنجاح وطرق المعرفة والتوفيق مالا يحصل لغيره ممن يؤثر الراحة على الكفاح والمثابرة وقد يفتح الله عليه ويلهمه أموراً في الدين لم تدر بخلد أحد من طلبة العلم أو تأتي على باله؛ ولهذا قالوا قديماً من جد وجد وحياة المرء منتهية على أي حال فخير له أن ينهيها في عمل نافع لدينه ودنياه ونرجو أن نكون ممن وفق لإحسان العمل ، لأن العمر في طاعة الله بجميع أنواعها ومنها طلب العلم وإرشاد الضال وتوجيهه إلى ما يعود إليه بالفائدة ويزيل عنه غروره، فقد يغتر الإنسان بعلمه أو بجاهه أو سلطانه وغيره مما قد يكون سبباً في انهياره وزلة قدمه وبخاصة إذا كان طالب علم فإن زلة العالم خطيرة كما هو معلوم فقد تجذب غيره إلى الهاوية من حيث يشعر أو لا يشعر، وقد تقام حول مؤلفاته إذا كان لديه مؤلفات هيلمات وتأويل لا تستحق شيئاً منها كما ظهر ذلك في بعض الكتب التي أظهر عوارها ومغالطاتها من سوف أتكلم عنه لاحقاً إن شاء الله .
أقول : إن العمل الخير إذا أبرز للمجتمع على أي شكل من الأشكال سواء كان بكلمة هادفة صادقة من لسان صادق أو مؤلف يلم فيه شتات الحكم والمواعظ فيفيد ويستفيد ولهذا جاء في الحديث النبوي : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث منها العلم النافع ، فالذي يؤلف رسالة أو يجمع كتاباً هادفاً يريد به وجه الله وإيصال المعلومة إلى بني البشر والكشف عما يدسه بعض مدعي العلم من السم في الدسم فيغتر بذلك القول السطحي والأسلوب الجذاب والعبارات المنمقة الفلسفية كثير ممن تبهرهم الكلمات الفخمة المفخخة التي لا تتجاوز الحناجر ولا تنطلي على الحاذق الفطن والذي يعرف من أين تؤكل الكتف.
أقول : هذه المقدمة التي قد يعرفها معظم الناس بمناسبة ما وفق إليه بعض طلبة العلم من استغلال وقتهم في النفع العام والحرص على إفادة إخوانهم بما هيئوه لهم مما هم في حاجة ماسة إليه ، ومن هؤلاء الموفقين إن شاء الله فضيلة الدكتور ربيع بن هادي مدخلي صاحب المؤلفات الهادفة والردود الجرئية التي لا تخرج عن الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح ، فلقد اطلعت على كتيبه الذي عنونه بقوله : (جماعة واحدة لا جماعات وصراط واحد لا عشرات) يقال إن الكتاب يعرف من عنوانه فبمجرد اطلاعي على هذا العنوان اتضح لي منه أن كل الصيد في جوف الفرا ، وأن وراء الأكمة ما وراءها ، فقرأت ما تيسر لي من هذا الكتاب القيم فوجدت أن المتحاور معه وهو الشيخ عبدالرحمن ابن عبدالخالق كان صديقاً حميماً للدكتور ربيع كما أشار إلى ذلك بقوله : "فقد كانت بيني وبين عبدالرحمن بن عبدالخالق زمالة ومحبة ومودة قائمة من قبلي على الحب في الله عزوجل. . . الخ " ولذا فإنه كان يظن فيه كل خير ، فلم يقرأ رسائله ولم تكن لديه أشرطة من ناصحه أو محاضراته . . . فلما تبين له بعض اعوجاجه أو خروجه عن جادة الدعاة محض له النصيحة أولاً بينه وبينه ونبهه إلى بعض أخطائه فوعده بالنظر فيها غير أنه لم يف بوعده فاستعان بالله وألف هذا الحوار مع المذكور ، وإذا تفحصه القارئ المنصف وجد أن صاحبه قد وضع النقاط على الحروف وأنه حاول به وبما أورده فيه من القول الصادق والأدلة الصادعة انتشال أخينا ومن على شاكلته من المزالق الخطرة التي قد تسوقهم إلى مالا تحمد عقباه وأن عليهم الرجوع إلى الائتلاف والاتحاد والتعاون عملاً بقول الله تعالى : {وتعاونوا على البر والتقوى . . .} وقوله تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقواً ، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءاً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً} وبين له أن الشقاق والاختلاف من أسباب الفرقة والابتعاد عن الحق وعن الهدف الأسمى الذي يسعى إليه كل مسلم عاقل يريد بعمله وجه الله والدار الآخرة ، وأن السخرية بالناس واحتقارهم والحط من شأنهم يحرمه الله وينهىعنه كما قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم . . .}.
وخلاصة القول : أن أستاذنا الفاضل وعالمنا الجليل الدكتور ربيع قد أوضح الحق لطالبه المنصف والله من وراء القصد .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
دكتور / جابر الطيب بن علي
التوقيع
في 6/1/1417هـ