http://www.rabee.net/questions.php?cat=18&id=110

فضيلة شيخنا الوالد ربيع بن هادي المدخلي - حفظكم الله تعالى -: عندنا راقٍ يأمر المرأة المصروعة بأن تضع المسك على فرجها وعلى دبرها وحلمتي ثدييها وشفتيها ويقول أن هذه الوصفة تمنع جماع الجني المتلبس بها، ويقول أن هذا ثبت عنده بالتجربة، فهل فعله هذا صحيح؟ أفيدونا بارك الله فيكم .

السؤال مقدم من : إدارة الموقع



الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهداه، وبعد:

فالتداوي مشروع وجائز: "ما أنزل الله داءً إلا قد أنزل له شفاء، علمه مَن علمه وجهله مَن جهله". والرقية مشروعة بالقرآن؛ القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا، ولا دواء أنجع من الرقية بالقرآن والسنة، ولكن بشروط منها:

- إخلاص الراقي وإخلاص المرقي -بارك الله فيك- وصدق الملجأ إلى الله تبارك وتعالى، فإذا كان الطرفان مخلِصان لله عز وجل، والرقية بالقرآن أوالسنة؛ فإنه لا دواء أنجع من هذا الدواء، وهذا معروف عن العلماء يقولونه وينقلونه، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "لا رقيةَ إلا مِن عينٍ أو حُمَةٍ". العين معروفة؛ وهي الإصابة بعين العائن، قد يكون العائن خبيثًا؛ فينتقل من عينيه الشريرتين إلى الشخص المحسود فيضر، فالعين حق، ولكن بإذن الله، ولها تأثيرٌ لا شك في ذلك، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: " العينُ حقٌّ ".

والسحر حقيقة ولا يضر إلا بإذن الله، وكلها لا تقع ولا تضر إلا بإذن الله. وأنجع علاج لها -للسحر والعين والحمة وما شاكل ذلك-: هو الرقية الشرعية بالقرآن والسنة؛ إذا توفر الإخلاص والصدق؛ لأنه قد يكون الإنسان ما عنده الثقة بالله سبحانه وتعالى، قد يكون عنده شيء من سوء الظن -والعياذ بالله-، وقد يكون الراقي دجَّالا كذابًا ولا يستعمل القرآن، فيلجأ إلى حيل أخرى!

وقد تصدَّر كثير مِن الناس للرقية، يتصدر ويعلن إعلانات عن نفسه ويشاع عنه أنه ما شاء الله راقٍ!! وهذا مِن أعمال الشعوذة والدجَل والنَّصْب وأخذ أموال الناس بالباطل، فهؤلاء لا يفيدون الناس شيئًا، وأكثر ما يعتمدون على الحيل، هذا الأسلوب الفارغ!!

يعني: هذا يقول: تأتيه امرأة والثانية والثالثة! ويخاطبها بهذا الأسلوب الخسيس: حطي لفرجك .. حطي لدبرك!! سيء الخلق! هذا رديء! وأنا أنصح هذا الإنسان أن يتقي الله ويترك التصدي للرقية.

الرقية مِن أيّ مسلم مخلص صادق معروف بالتقوى والصلاح يرقي، وما يُصدِّر نفسه ويعلن للناس أنه راقٍ ويأتيه الرجال والنساء مِن أماكن بعيدة وقريبة، هذا ليس مشروعًا أبدًا، الرسول ما نصب نفسه هكذا؛ كان يرقي نفسه ويرقي غيره إذا احتاج الناس إلى الرقية، أما الإنسان ينصب نفسه ويضع نفسه في منصب الرقية مثل منصب الإفتاء، هذا غلط، وخاصة إذا لجأ إلى مثل هذه الأساليب التي فيها دلالة على سوء الإرادة وسوء القصد والسفه.

يا أخي ! عالِج ولا تتكلف {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86].  الرسول أخبرك أن الرقية بالقرآن، والرقية بالسنة، والأمور بيد الله عز وجل؛ ابذل السبب المشروع ولا تلجأ للحيل والتجارب القبيحة والكلام الفارغ.

والاتباع الصادق للرسول: أن تفعل كما فعل على الوجه الذي فعل، لا تُغير، لا في كيفية ولا في صفة ولا في شيء، افعل كما فعل؛ تصلي كصلاة الرسول، وتحج كما حجَّ، وكما تتبعه في كل شيء وتفعل مثل فعله، أما الاختراعات في هذا الباب -يعني باب الرقية- والحاجات هذه؛ فمالها لزوم، إذا لم تنفع رقيتك بالقرآن -ترقي الناس بالقرآن ما نفع، بالسنة ما نفعت-؛ إما لخلل في المرقي أو لأمر يريده الله تعالى؛ فلماذا تذهب لوسائل أخرى وتخترع أشياء أخرى؟! ما الذي كلَّفك؟ إلا حب المال، وحب الشهرة، والكلام الفارغ! أنا لا أرقي أحدًا، وكرهت الرقية مِن أجل أعمال هؤلاء الذين ينصبون أنفسهم للرقية لأخذ أموال الناس ويلجؤون إلى مثل هذه الأساليب وهذه الحيل !!

فأنا أنصح هذا الإنسان -إن كان سلفيًّا- أن يتقي الله عز وجل ويترك طلب  الشهرة، وتنصيب نفسه للرقية، يترك هذا الأسلوب، أنت واحد من المسلمين إذا احتاج إليك إنسان؛ ارقه بالطريق الشرعي ويكفيك، وخل المجال لغيرك، لا تحتكر الرقية، الاحتكار هذا دليل على سوء القصد -بارك الله فيكم-، في المجتمع مَن هو أفضل منك، ويستجاب له دعاؤه أكثر مما يستجاب لك؛ فلماذا تحتكر هذا المنصب وتلجأ إلى مثل هذه الوسائل؟! أنصح هذا أن يتقي الله ويتبع سبيل المؤمنين ويتبع سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا ينصب نفسه للرقية، ولا يتكلف في هذه الأشياء ويفسح المجال لغيره، أيّ مسلم فيه خير وعنده تقوى؛ فهو مظنة الإجابة؛ يستجاب له إذا دعا، إذا قرأ القرآن؛ يستجيب الله دعاءه ويشفي الله بسببه -بسبب إخلاصه وصدقه-، وبسبب الوسيلة الشرعية التي اتخذها لشفاء هذا المريض.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم .




[أسئلة مهمة حول الرقية والرقاة]