http://www.rabee.net/articles.php?cat=7&id=222

الكلمة الافتتاحية لمنتدى التوحيد والسنة.


الكلمة الافتتاحية لمنتدى التوحيد والسنة والذب عنهما


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .

أما بعد: 

فنحمد الله الذي أنعم علينا بنعمة الإيمان والإسلام، وشرفنا باتباع أكرم رسله وخاتم أنبيائه محمد - صلى الله عليه وسلم -، و اتباع سلفنا الكرام من الصحابة ومن تبعهم بإحسان. قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} [آل عمران الآية: 110]. فما نالت هذه الأمة هذه الخيرية إلا بهذه الميزة العظيمة؛ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 

وقد كلفنا الله بتبليغ رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك على لسان هذا الرسول الكريم؛ حيث قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ". وقال‏ - ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -‏: " نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي، فَوَعَاهَا، وَحَفِظَهَا، وَبَلَّغَهَا؛ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ ".

وقال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل الآية: 125].

ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أسوتنا الحسنة في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن. قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} [ الأحزاب الآية:21]. وقال تعالى: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف الآية: 108].

فالدعوة إلى الله على بصيرة هي سبيل رسول الله ومن اتبعه بصدق وإخلاص، والبصيرة هي العلم المستمد من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم --، والدعوة إلى الله لا تُحصر في وسيلة واحدة بل تكون بالكلام خطابةً وكتابةً وتدريساً، وتكون بالأفعال الحسنة التي هي تطبيق صادق لما يقوله الدعاة إلى الله من الحق، وتكون من خلال الصحف، والمجلات العلمية، ومن طريق الإذاعات الإسلامية، ومن طريق المواقع على شبكة المعلومات العالمية.

وإذا كان دعاة الكفر والباطل والضلال قد استغلوا وسائل لا تحصى؛ من مجلات، وصحف، وإذاعات، ومواقع فضائية كثيرة، ولكل طائفة وسائل عديدة؛ فدعاة الحق يجب أن يعددوا وسائلهم على اختلاف أنواعها المذكورة؛ بل يجب أن يكون صوتهم أعلى وأقوى، وكلما علا صوتهم وقوي كان أعظم تأثيراً ، فكم من الأمم في الضلال والجهل! بسبب أنهم لم تصلهم دعوة الإسلام بقوة ووضوح وعلى وجهها الصحيح! 

بل كثير من المسلمين لم يعرفوا الإسلام على وجهه الصحيح! ومن أسباب ذلك: التقاعس والتقصير من كثير من الدعاة إلى الله في ميدان الدعوة إلى الله في استخدام الوسائل المشروعة التي أتاحها الله لهم؛ فأعرضوا عنها! 

وإنني أذكِّر الدعاة إلى الله أن يقوموا بواجبهم من خلال كل وسيلة مشروعة ومتاحة لهم، وأن يستكثروا من هذه الوسائل - صحفاً، ومجلات، وأشرطة، ومواقع على شبكات المعلومات العالمية -، مع التزام المنهاج الصحيح، والعقائد الصحيحة، والأخلاق العالية، وأن ينشروا من خلال هذه الوسائل القرآن الكريم وتفسيره الصحيح في شتى الموضوعات، والسنة الصحيحة وتفسيرها الصحيح في شتى الموضوعات، والعقائد الصحيحة في كل مجالاتها، والفقه الصحيح في شتى مجالاته، والأخلاق الإسلامية في كل صورها، وسيرة الرسول الكريم وسير إخوانه من النبيين والمرسلين، وسير صحابته الأكرمين وعلماء الأمة المتبِّعين لهم بإحسان. وما أوسع هذه المجالات إن كان هناك رجال مستعدون للنهوض بالإسلام وأمة الإسلام وتبليغ رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - على وجهها الصحيح إلى الأسود والأبيض والأحمر، والعرب والعجم. 

هذا ومما يسرنا أن هناك عدداً من الإخوة الكرام قد عزموا على افتتاح موقع على شبكة المعلومات العالمية؛ أسموه:

[ التوحيد والسنة والذب عنهما ]؛ شعوراً منهم بحاجة البشر على اختلاف أجناسهم ومللهم إلى الدعوة إلى الله وفهم الإسلام الحق؛ فيريدون أن يسهموا بسد بعض هذه الحاجة الواسعة بقدر استطاعتهم؛ فنقول لهم: سيروا على بركة الله متعاونين مع إخوانكم ممن وفقهم الله للإسهام في هذا الميدان. 

وأوصيكم وإياهم بالتعاون على البر والتقوى، وأوصيكم وإياهم بالسير على المنهج الذي ألمحنا عليه آنفاً. 

وأسأل الله أن تؤدي هذه المواقع السلفية ثمارها المرجوة التي يحبها الله ويرضها.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

كتبه :

محبكم في الله

ربيع بن هادي عمير المدخلي

8/1/1428هـ