الرئيسية الرئيسية » المقالات» مقالات » دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة (الحلقة الثالثة)

دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة (الحلقة الثالثة)


عدد الزيارات عدد الزيارات : 1190     عدد مرات التحميل عدد مرات التحميل : 279



دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة

الحلقة الثالثة

 

قال الحجوري في "الرياض المستطابة" (ص455):

"66- سنان بن سلمة الهذلي.

قال الإمام النسائي رحمه الله في «الكبرى» 6278:

أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا حجاج الأحول، قال: حدثنا سلمة بن جنادة عن سنان بن سلمة أن رجلا من المهاجرين تصدق بأرض له عظيمه على أمه فماتت وليس لها وارث غيره فأتى النبي ﷺ. فقال: إن أمي كانت من أحب الناس إلي وأعزهم علي وإني تصدقت عليها بأرض لي عظيمه فماتت وليس لها وارث غيري فكيف تأمرني أن أصنع بها؟ قال: «قد أوجب الله لك أجرك ورد عليك أرضك، فاصنع بها كيف شئت».اﻫ"

وأخرجه الطبراني في «الكبير» (7 /6493) من طريق مسدد عن يزيد بن زريع بهذا السند وهو حجاج الأحول هو ابن حجاج الباهلي ثقة.

وسلمة بن جنادة روى عن سنان بن سلمة بن المحبق، وعنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في «الثقات» فهو مجهول".

أقول:

1) أتدري لماذا لم يرجع الحجوري في هذه الترجمة إلى [الإصابة] و[أسد الغابة] و[الاستيعاب]؟

الظاهر لأنه رأى في [الإصابة] برقم (3795) قول الحافظ: "أورده ابن شاهين، وأورد له حديثين".

ولأنه رجع إلى [أسد الغابة] لابن الأثير (رقم 2260) فوجد فيه قوله "ومن حديثه أن رجلًا أتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رَسُول اللَّهِ، إني تصدقت عَلَى أمي بصدقة، وَإِنها هلكت، فكيف أصنع؟ فقال: "رد اللَّه عليك مالك، وقبل صدقتك".

فقوله: "ومن حديثه... إلخ. يدل على أن له أحاديث غير هذا الحديث.

2) سلمة بن جنادة روى عنه ثلاثة، ووثقه ابن حبان، وقال فيه الحافظ: "مقبول". والحجوري يقول فيه: مجهول.

وشتَّان ما بين العبارتين.

قال الحجوري في [الإجابة] (ص291):

"أقول: بما أنك رجعت إلى هذه المصادر فلماذا أهملت قول الحافظ في القسم الثاني من [الإصابة]: "لأبيه صحبة". قال ابن أبي حاتم في المراسيل: سئل أبو زرعة عن سنان بن سلمة أن له صحبة، فقال لا، ولكن ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم".

أقول:

كلام الحافظ إنما هو حجة عليك؛ لأن مؤدَّاه أنه ليس لسلمة صحبة، وكتابك إنما هو خاص بمفاريد الصحابة.

والحجة الأخرى عليك أنك أوهمت القراء في كتابك [الرياض المستطابة] أن سنان بن سلمة صحابي.

ثم قال الحجوري في (ص292) متابعًا كلامه عن قول الحافظ في [الإصابة]:

"وأعاد ترجمته في القسم الرابع الذي نقل منه المستدرك وقال: أورده ابن شاهين وأورد له حديثين من رواية سلمة بن جنادة عنه وأفرده عن سنان بن المحبق، وهو وهم سنان له رؤية لا سماع وقد خبط فيه أبو عمر فقال: سنان بن سلمى الأسلمي بصري روى عنه قتادة ومعاذ بن سعد في حديثه اضطراب".

أقول:

هذا الكلام فيه حجة عليك؛ فإن الحافظ أفاد في هذا الكلام أن لسنان بن سلمة حديثين فهو يدينك؛ لأن موضوع كتابك المفاريد لا المثاني ولا غيرها.

ثم قال الحجوري المتهور في كتابه [الإجابة] (ص295):

"والحاصل: أن سنان بن سلمة لا يصح له سماع من النبي صلى الله عليه وسلم".

أقول:

إذا كان لا يصح لسنان بن سلمة سماع من النبي صلى الله عليه وسلم فلماذا أوردته في مفاريد الصحابة؟!

فليعجب القارئ أشد العجب من صنيع الحجوري المتعالم!.

إن صنيعه هذا يدل على أنه لا يحسن التدقيق والتحقيق -فيما يقوم به من نقل لكلام أئمة الحديث- وإنما يقوم فقط بالنقل والتلفيق.

وأقول: لقد أكثر الحجوري من الكلام الذي لا يفيده بل سيسأل عنه، وأُفيد القارئ الكريم الآن أن لسنان بن سلمة ستة أحاديث.

1- الأول منها: الحديث المنتقد.

2- والثاني: رواه البغوي في [معجم الصحابة] (3/264) رقم (1203).

قال رحمه الله-:

1203- "حدثني جدي نا عباد بن العوام أخبرنا عمر بن عامر قال: حدثني الحجاج بن أبي الحجاج عن سلمة بن جنادة عن سنان بن سلمة، أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن لي سليقة تبلغ ثمن جذعة سمينة وثمن مسنة مهزولة أي ذلك تختار؟! قال: «خذ السمينة، الله أحق بالوفاء والثنا [.....]([1]) بها جذعة سمينة، وانسك بها عنك».

3-والثالث: أخرجه أبو نعيم في [معرفة الصحابة]، رقم الترجمة (1332).

قال -رحمه الله-: "حدثنا أبو عمرو، ثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن المثنى، حدثني عبيد الله بن موسى، ثنا ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن معاذ بن سعوة، عن سنان بن سلمة، عن النبي ﷺ في الهدي إذا عطب، قال: «ينحر، ثم يغمس نعله في دمه، ثم يضرب به صفحته، ولا يأكل منه، وإنْ أكل فعليه الجزاء».

أخرجه عقب الحديث الذي أورده الحجوري من النسائي والطبراني.

ولهذا الحديث الأخير ثلاثة شواهد:

p  أولها: عن ابن عباس رضي الله عنهما-، رواه مسلم في كتاب الحج حديث (1325):

رواه بسنده إلى مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ، مُعْتَمِرَيْنِ قَالَ: وَانْطَلَقَ سِنَانٌ مَعَهُ بِبَدَنَةٍ يَسُوقُهَا، فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ، فَعَيِيَ بِشَأْنِهَا إِنْ هِيَ أُبْدِعَتْ كَيْفَ، يَأْتِي بِهَا فَقَالَ: لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلَدَ لَأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَأَضْحَيْتُ، فَلَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ، قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَتَحَدَّثْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ بَدَنَتِهِ فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسِتَّ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ وَأَمَّرَهُ فِيهَا، قَالَ: فَمَضَى ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا، قَالَ: «انْحَرْهَا، ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَيْهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ».

pوثانيها: أورده مسلم (1326):

بإسناده إلى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ذُؤَيْبًا أَبَا قَبِيصَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ثُمَّ يَقُولُ: «إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا، وَلَا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ».

p  والثالث: عن ناجية الخزاعي، رواه الإمام أحمد في [مسنده] (4/334):

قال رحمه الله-: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَاجِيَةَ الْخُزَاعِيِّ -وَكَانَ صَاحِبَ بُدْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ -، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْبُدْنِ؟ قَالَ: «انْحَرْهُ، وَاغْمِسْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، وَاضْرِبْ صَفْحَتَهُ، وَخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ، فَلْيَأْكُلُوهُ».

4- وله حديث رابع: رواه ابن قانع في معجمه (1/318) :

قال -رحمه الله-: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، نا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَحْمِ ضَبٍّ فَلَمْ يَأْكُلْ وَقَالَ: «إِنِّي أَعَافُهُ».

وله شاهد متفق عليه من حديث ابن عباس، رواه البخاري في "الأطعمة" برقم (5391)، ومسلم في "كتاب الصيد" برقم (1945)، ونصه في "صحيح مسلم":

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ»، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ.

5- وله حديث خامس رواه الطبراني في "معجمه" (7/118-119) رقم (6493):

قال رحمه الله: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا حَجَّاجٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ تَصَدَّقَ بِأَرْضٍ لَهُ عَظِيمَةٍ عَلَى أُمِّهِ، فَمَاتَتْ وَلَيْسَتْ لَهَا وَارِثٌ غَيْرُهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي فُلَانَةً كَانَتْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ , وأَعَزِّهِمْ عَلَيَّ، وَإِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَيْهَا بِأَرْضٍ لِي عَظِيمَةٍ، فَمَاتَتْ وَلَيْسَ لَهَا وَارِثٌ غَيْرِي، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ بِهَا؟ قَالَ: «قَدْ أَوْجَبَ اللهُ أَجْرَكَ، وَرَدَّ عَلَيْكَ أَرْضَكَ، اصْنَعْ بِهَا مَا شِئْتَ».

6- وله حديث سادس رواه الطبراني في "معجمه" (7/118-119) رقم (6495):

قال رحمه الله:

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَسَوِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ آدَمَ، ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ يُحَدِّثُ, عَنْ خَالِدٍ الْأَشَجِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ-رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَى جَذَعَةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: «مَا ضَرَّ أَهْلَ هَذِهِ لَوِ انْتَفَعُوا بِمَسْكِهَا».

وإذن فلهذا الصحابي ستة أحاديث، أربعة منها صحّت بشواهدها.

وعلى هذا فلا يصح إيراده في هذا الكتاب الخاص بالمفاريد لا في قسم الصحيح ولا في قسم الضعيف.

فهل يرجع الحجوري عن زَجِّهِ بهذا الصحابي في "ضعيف المفاريد" أو في "صحيح المفاريد"؟!!

كتبه: ربيع بن هادي المدخلي

1 ذو الحجة 1438هـ

 



([1]) كذا في [المعجم].

   


مراجع مراجع





© موقع الشيخ ربيع المدخلي 2017 جميع الحقوق محفوظة.
  برمجة وتصميم طريق التطوير