الرئيسية الرئيسية » المقالات» مقالات » دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة ( الحلقة الأولى )

دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة ( الحلقة الأولى )


عدد الزيارات عدد الزيارات : 13120     عدد مرات التحميل عدد مرات التحميل : 1952



دحر مغالطات الحجوري ودفع مخالفاته في كتابه الإجابة

مقدمة الرد على الحجوري

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه،

ثم أما بعد:

1- فأقول: لقد سميت كتابك بـِ (الرياض المستطابة في صحيح وضعيف أحاديث مفاريد الصحابة) وشرطتَ على نفسك أن لا تدخل في هذا الكتاب إلا أصحاب الأحاديث الأفراد.

وبناء على هذين الأمرين فلا يحق لك أن تدخل في هذا الكتاب من له أكثر من حديث، سواء كان من أصحاب المثاني أو أصحاب الثلاثة أو الأربعة، صحت أو ضعفت.

ثم إنه ليحصل منك مخالفات لما شرطته على نفسك، إما عن خطأ أو عمد، كما هو واقع كتابك، فإذا استدرك عليك مستدرك هذه الأخطاء أو التعمدات أقمت الدنيا وأقعدتها بالأراجيف والطعون، كأنك من المعصومين، وهذا العمل من البغي والظلم الذي حرمه الله ويأنف منه العقلاء النبلاء.

2- أقول: حقًّا لقد أسأت إلى الصحابة الكرام، ولاسيما بما سميته بـِ"ضعيف مفاريد الصحابة".

وهذا أمر لم يسبقك إليه أحد من أهل السنة، ولا من أهل البدع.

فهذه مؤلفاتهم في الضعفاء لا يضيفونها إلى الصحابة الكرام.

 قال الإمام الذهبي في كتابه "المغني في الضعفاء" (ص4-5)

"وَقد جمعت فِي كتابي هَذَا أمما لَا يُحصونَ، فَهُوَ مغن عَن مطالعة كتب كَثِيرَة فِي الضُّعَفَاء فَإِنِّي أدخلت فِيهِ -إِلَّا من ذهلت عَنهُ- "الضُّعَفَاء" لِابْنِ معِين وللبخاري وَأبي زرْعَة وَأبي حَاتِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة والعقيلي وَابْن عدي وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ والدولابي والحاكمين والخطيب وَابْن الْجَوْزِيّ، وزدت على هَؤُلَاءِ ملتقطات من أَمَاكِن متفرقات، وأشرت إِلَى حَال الرجل بأخصر عبارَة، إِذْ لَو استوفيت حَاله، وَمَا قيل فِيهِ، وَمَا أنكِر من الحَدِيث عَلَيْهِ لبلغ الْكتاب عدَّة مجلدات، فَمن أَرَادَ التبحر فِي الْمعرفَة فليطالع المؤلفات الْكِبَار، وليأخذ من حَيث أخذت".

أقول: فهذه مؤلفاتهم إنما يؤلفونها باسم الضعفاء أو الضعفاء والمتروكين، ويسردون أسماءهم ويبينون أحوالهم وأحوال مروياتهم، ولم يسم أحد منهم كتابه باسم الصحابة، أو مفاريد الصحابة؛ حاشاهم أن يفعلوا ذلك؛ لأن الصحابة الكرام أجل وأكرم في نفوسهم من أن يصنفوا كتبًا تحمل مثل هذا العنوان الرديء المسيء إليهم .

قال الحجوري في (ص22) من كتابه "الإجابة":

"قال المستدرك: بل عمله في هذا الكتاب، وخاصة "قسم ضعيف المفاريد" لم يقدم فيه ما يبعث في النفوس محبة هؤلاء الصحابة والاستفادة من صفاتهم وحسن مكارمهم، بل قد يوقع بعض من يقرؤه من الجهلاء في شيء من غمطهم وهضم حقهم. ويوقع الأسى وشديد التألم في نفوس محبهم والمبجلين لهم".

وقال الحجوري:

 "قلتُ : لا تستطيع أن تثبت أن ما ذكرته في ضعيف مفاريد الصحابة بذكر حال سند ذلك الحديث وبيان علته، أنَّ هذا يعتبر غمطاً وهضماً للصحابة -رضي الله عنهم-.

 وإلا كان: كل من ضعّف حديثاً حسب أصول أهل الحديث؛ أنه واقع في هذه التهمة الخطيرة".

أقول : إن كلامي حق إذ سميت القسم الثاني من كتابك بـِ"ضعيف مفاريد الصحابة"، ولم يسبقك سابق من أهل الحديث بمثل هذه التسمية الرديئة، وهذه التسمية فيها إساءة إلى الصحابة الكرام.

ومن إساءتك إلى كثير من الصحابة أنه قد يكون للصحابي عدة أحاديث، وقد يكون فيها الصحيح، وقد يكون فيها الحسن بشواهده فلا تذكر له إلا حديثاً واحداَ ضعيفاً.

 هذه الإساءات حَصَلَتْ منك في هذا الكتاب.

وإذا بُيِّن لك هذا العمل الرديء حاربتَ من بيّنَ لك، وهذه إساءة كبرى بإصرارك على غمط الصحابة عند من يعرف قدر الصحابة.

وقال الحجوري في (ص31-32):

"قال المستدرِك: ومن تحرِّيهِ لتضعيفه بعض الأحاديث أن يُذكر في مصادره التي التزم الرجوع إليها مثل "الإصابة" و"أسد الغابة" و"مسند أحمد" أن يُذكر لهؤلاء الصحابة في هذه المصادر أو بعضها حديثان أو ثلاثة، فيحيد عنها، ثم يذهب إلى "سنن أبي داود" أو "سنن النسائي" أو "سنن ابن ماجه" أو "معجم الطبراني" مثلا، فيأخذ منها الحديث الذي يتحرى تضعيفه فيضعفه، وهذا العمل يكثر منه.

وسيرى القارئ الكريم هذا التصرف المريب، نسأل الله العافية من هذه البلايا والرزايا".

أقول: لقد حدتَ عن الإجابة على استدراكي الصحيح الذي أخذ بخناقك؛ لأنك فعلاً تحيد عن تلك الأحاديث التي ذكرها أهل المصادر التي تعتمدها، فتحيد عنها؛ لترمي أولئك الصحابة في مفاريدك المظلمة، ولقد برهنتُ على مكرك المتكرر في كتابي "الإصابة"، فلم تردعك تلك البراهين عن التمادي في أباطيلك وظلمك.

وقلتُ في هذه الصحيفة: "ومن غرائبه التي انفرد بها؛ أنه جعل قسماً خاصاً للأحاديث التي يُضعفها ويزج بها وبأصحابها في هذا القسم .

وأنا لا أعرف له سلفاً في هذا العمل حسب علمي".

فقال الحجوري معلقاً على كلامي هذا بقوله:

"قلتُ: أما عرفت الكتب التي صُنفت في الأحاديث الضعيفة، لا قبل العلامة الألباني –رحمه الله- ولا بعده.

ألم تطلع على كتب: العلل، وكتب التخاريج كـ" البدر المنير" لابن الملقن، و"التلخيص" لابن حجر، و"نصب الراية" للزيلعي، و "المقاصد الحسنة" للسخاوي، وغيرها كثير، بما فيها الحكم على الأحاديث الضعاف بالضعف، حتى جئت أنا بهذه الجريمة، وهي: بيان ضعف جملة أحاديث بذكر عللها على أسس أهل الحديث. يا سبحان الله؛ هذا مما يثير الدهشة".

أقول: إن هذه الكتب: العلل وكتب التخاريج لمن ذكرت من أهل العلم لفي واد وعملك في واد سحيق.

فهل أحد منهم سمى كتابه "ضعيف مفاريد الصحابة"؟!

ثم يذهب يمكر ويكتم أحاديث عدد من الصحابة، وإذا نُبِّه إلى أخطائه وأباطيله ذهب يرجف ويطعن في من ينبهه.

وأقول: حقًّا لا نظير للحجوري وأعماله الظالمة.

وأقول: إن أهل العلم قد ألّفوا كتباً كثيرة باسم الضعفاء، لا باسم الصحابة.

 وقد ذكر الحافظ الذهبي في كتابه "الضعفاء" عدداً من تلك المؤلفات، انظر (ص1) من هذا المقال.

هذا وسوف أقدم للقراء الكرام إن شاء الله نماذج من تصرفات الحجوري الباطلة الظالمة:

أولا: قال الحجوري في كتابه "الإجابة" (ص430):

"العرس بن عميرة .

مترجم في "الإصابة" رقم (5520) , قال: أخرج حديثه أبو داود, و في "الاستيعاب" رقم (1805), وقال: روى عنه ابن أخيه عدي بن عدي بن عميرة الكندي, قال : ذكره أبو حاتم في الأفراد, ولم يذكر للعرس غيره.

ولم يذكر له الحافظ المزي في "تحفة الأشراف "رقم (9894) غير حديث واحد و هو ما أخرجه أبو داود رقم (4345) و الطبراني (17/139) متصلاً ومرسلاً أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : "إذا عملت الخطيئة في الأرض فمن شهدها و أنكرها فهو كمن غاب عنها، ومن غاب عنها ورضيها كمن شهدها".

وحديثه هذا من طريق مغيرة عن عدي بن عدي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وقال ابن كثير في تفسير آية (78) إلى (81) من المائدة: تفرد به أبو داود, ثم ساقه من الطريقين متصلاً ومرسلا, ولم يرجح .

وضعّف مغيرة بن زياد غير واحد كما في ترجمته من "التهذيب", وضعّفه صاحب "عون المعبود" , ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: ضعيف الحديث كل حديث رفعه المغيرة فهو منكر, والمغيرة بن زياد مضطرب الحديث إلى آخر ما ذكره".

أقول: من علم حجة على من لم يعلم، وقد علم الطبراني أن لهذا الصحابي خمسة أحاديث، ثم رواها عنه في "المعجم الكبير".

وعلم ابن عدي أن له أربعة أحاديث، فرواها عنه في "الكامل"، وقد اطلعتَ عليها في هذين الكتابين، فدع عنك الجدال بالباطل.

قال الحجوري في "الإجابة" (ص431):

"وقد رأيت حينها للعرس بن عميرة حديثاً صحيحاً[1] مذكوراً في مسنده من الصحيح المسند لشيخنا -رحمه الله- رقم(922) مخرّجاً من "كشف الأستار بزوائد مسند البزار" ،وهو أيضا من "زوائد مسند أحمد" كما سبق نبهت عليه، وإنما أبقيت حديثه ليعلم حاله وأنه من ضعيف مفاريد الكتب الستة ومسند أحمد حسب شرطنا".

أقول: بل لقد رأيتَ له أربعة أحاديث، بل تسعة أحاديث، ولكنك لا تبالي بمخالفة شرطك ولا بقول الرسول –صلى الله عليه وسلم- : "المؤمنون على شروطهم".

قال الحجوري في "الإجابة" (ص431):

"وقد ذكر له المُستدرِك شاهداً موقوفًا على ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة رقم (38577) من طريق القاسم بن عبد الرحمن, قال عبدالله: إن الرجل ليشهد المعصية، فذكره. ثم قال وهذا الإسناد رجاله ثقات جبال, ولم ينبه على انقطاع سنده مع أنه ملاحظ" .

أقول: لقد نبهت على هذا الانقطاع بأمرين:

الأول- بقولي: "والقاسم بن عبد الرحمن هو حفيد عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه-، والرجل أعرف بحديث أهل بيته".

والثاني- بقولي: "وهناك حديث مرفوع متصل يعضد هذا الحديث عن عرس بن عميرة".

فهذا يفيد القارئ أن القاسم بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من جده . وقد أخفيت هذا الكلام الذي يبين بطلان دعواك، فأنت مولع بالكتمان.

وأخيراً فإن قول ابن مسعود مع انقطاع إسناده يعضده ما في معناه ويقويه عند أهل العلم بالحديث، ولكن الحجوري لا يرفع رأساً بمنهج أهل الحديث.

 

 


قال ا لحجوري (ص431 - 432):

"ثم قال المستدرِك: هناك حديث مرفوع متصل يعضد حديث العرس بن عميرة عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: إني سمعت رسول الله يقول: (من كثر سواد قوم فهو منهم ومن رضي عمل قوم كان شريكًا في عملهم)، وقال: وهذا إسناد مرفوع متصل صحيح، وعزا إلى [المطالب العالية] و[إتحاف المهرة] كذا قال وسبق التنبيه عليه، كلاهما قال: وقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا أبو همام، أخبرنا ابن وهب، أخبرني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، أن رجلا دعا عبد الله بن مسعود، فذكر الحديث.

وأنت ترى أنه من طريق بكر عن عمرو بن الحارث، وبكر بن مضر روى عن عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري".

أقول: إن هذا الحديث لصحيح، صحّ بإسناد يرويه أبو يعلى، قال: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرو بن الحارث : أَنَّ رَجُلا دَعَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- إِلَى وَلِيمَةٍ، فَلَمَّا جَاءَ سَمِعَ لَهْوًا، فَلَمْ يَدْخُلْ، فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَمَنْ رَضِيَ عَمَلَ قَوْمٍ كَانَ شَرِيكًا لِمَنْ عَمِلَهُ.

وهذا إسناد صحيح، والطرق التي فيها مقال تتقوى به.

وقال الحجوري (ص434): "والمقصود من ذلك بيان خطأ قول المستدرِك: إنه إسناد مرفوع متصل صحيح، فلا هو متصل ولا هو صحيح ولا هو حتى موقوف على ابن مسعود".

أقول: دع عنك هذا الهراء بالباطل والتلبيس أيها الرجل

فإذا سلمنا أن عمرو بن الحارث هو ابن يعقوب، وهو الذي يروي عنه بكر بن مضر؛ فإن هذا الحديث من هذه الطريق بشواهده مما يشهد له، منها ما ذكرناه ومنها ما رواه البخاري في صحيحه في كتاب الفتن برقم (7085).

قال رحمه الله: بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُكَثِّرَ سَوَادَ الفِتَنِ وَالظُّلْمِ

7085 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، وَغَيْرُهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ: قُطِعَ عَلَى أَهْلِ المَدِينَةِ بَعْثٌ، فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ فَنَهَانِي أَشَدَّ النَّهْيِ ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: "أَنَّ أُنَاسًا مِنَ المُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ المُشْرِكِينَ، يُكَثِّرُونَ سَوَادَ المُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَأْتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يَضْرِبُهُ فَيَقْتُلُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [النساء: 97].

 


قال الحجوري في (ص438) من "الإجابة":

"وبهذا يظهر فائدة ذكري لحديث العرس –رضي الله عنه- في ضعيف المفاريد وبيان أنه ليس له غيره في الكتب الستة ومسند أحمد، وأن له –رضي الله عنه- حديثاً آخر صحيح لذاته ليس على شرطنا.

أما ما لفلفه المُستدرِك من منكرات وأوهام كعادته ليستدرك بها دون بيان لحالها فهي التي لا فائدة من الاستدراك بها، والله المستعان.

ومن أخطائه ما قاله إن له أربعة أحاديث هذا غير صواب فقد رويت من طريق يحيى بن زهدم عن أبيه عن العرس بن عميرة نسخة كاملة موضوعة كما سبق عن ابن حبان".

أقول: أي فائدة من وضع هذا الصحابي في "ضعيف المفاريد" مع أنه يروي عدداً من الأحاديث. إن هذا التلاعب لا ينطلي على أولي العقول، فما أجرأك على مخالفات شرطك، ولو كنتَ ممن يلتزم بقول الرسول –صلى الله عليه وسلم-: "المؤمنون على شروطهم" ما ارتكبت هذه المخالفات القبيحة في حق الكثير من الصحابة.

وقال الحجوري في هذه الصحيفة: " أما ما لفلفه المُستدرِك من منكرات وأوهام كعادته ليستدرك بها دون بيان لحالها فهي التي لا فائدة من الاستدراك بها، والله المستعان".

أقول: إن هذا الكلام لمن صريح الكذب والفجور، فأنا أُبيِّن درجات الأحاديث من صحة وغيرها، وأسوق المتابعات والشواهد على طريقة أهل الحديث، وإن كان هذا البيان لا يلزمني؛ لأن الذي يلزمني إنما هو بيان مخالفاتك لشرطك بإدخال من لهم عدد من الأحاديث في "المفاريد الضعيفة" فما أكثر مخالفاتك لما شرطته على نفسك.

وفي هذه الصحيفة يقول هذا المتهور:

"ومن أخطائه ما قاله إن له أربعة أحاديث هذا غير صواب فقد رويت من طريق يحيى بن زهدم عن أبيه عن العرس بن عميرة نسخة كاملة موضوعة كما سبق عن ابن حبان".

أقول: انظر إلى هذا الحجوري المتهور كيف ينكر أن يكون هذا الصحابي قد روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أربعة أحاديث، والواقع أن له تسعة أحاديث.

ثم عقّب هذا التهور بقوله: "فقد رويت من طريق يحيى بن زهدم عن أبيه عن العرس بن عميرة نسخة كاملة موضوعة كما سبق عن ابن حبان".

أقول: إن هذه النسخة الموضوعة ليست من وضع يحيى بن زهدم، ولم يتهمه أحد بوضعها، حاشاه، ولا يبعد أنه كان ينبه السامع على أنها موضوعة، وقد روى له ابن عدي في "الكامل" (8/391-392)، ولم يتهمه، بل قال في نهاية نقله عنه: "فأرجو أنه لا بأس به".

وترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (9/146-147).

ثم قال: "روى عنه محمد بن عزيز الأيلى وأبي، كتب عنه أبي سنة ست عشرة ومائتين".

وقال: "سألت أبي عنه فقال: شيخ أرجو أن يكون صدوقاً".

وهاك أيها القارئ أمثلة على أراجيف هذا الحجوري وعناده:

فمن هذه الأمثلة: أن للصحابي الجليل العرس بن عميرة تسعة أحاديث، ومع هذا أورده الحجوري في ضعيف المفاريد، ولما بينا له خطأه في كتابي الإصابة أصر على بقائه في كتابيه الرياض المستطابة وفي الإجابة.

ورأى منها خمسة أحاديث في "معجم الطبراني" فاختطف منها واحدًا، ورأى له أربعة أحاديث في "الكامل" لابن عدي ولم يشر إليها.

وهذا المنهج الذي تسير عليه يرفضه الإسلام والعلماء الشرفاء.

وهاك الأحاديث التي كتمتها من "المعجم الكبير للطبراني" (17/307-309):

قال الطبراني رحمه الله:

1-              (340) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مِقْلَاصٍ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعُرْسَ بْنَ عُمَيْرَةَ، وَكَان مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّمَ يَقُولُ: إنَّ الْمَرْءَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْل النَّارِ الْبُرْهَةَ مِن دَهْرِهِ، ثُمّ تُعْرَضُ لَه الْجَادَّةُ مِن جَوَادِّ الْجَنَّةِ، فَيَعْمَلُ بِهَا حَتَّى يَمُوتَ عَلَيْهَا، وَذَلِك لِمَا كُتِبَ لَه، وَإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُرْهَةَ مِن دَهْرِهِ، ثُمّ تُعْرَضُ لَه الْجَادَّةُ مِن جَوَادِّ النَّارِ فَيَعْمَلُ بِهَا حَتَّى يَمُوتَ عَلَيْهَا وَذَلِك لِمَا كُتِبَ لَهُ "([2]).

2-              (341) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ عَدِيٍّ يَقُولُ: ثَنَا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَالْعُرْسُ بْنُ عُمَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِن حَضْرَمَوْتَ وامْرِئِ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ كَان بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ لَه فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّمَ فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّمَ الْحَضْرَمِيَّ الْبَيِّنَةَ، فَلَمْ يَكُن لَه بَيِّنَةٌ، فَقَضَى عَلَى امْرِئِ الْقَيْسِ بِالْيَمِينِ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمْكَنْتَهُ مِن الْيَمِينِ ذَهَبَ وَاللهِ بِأَرْضِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّمَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهِ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللهُ وَهُو عَلَيْه غَضْبَانُ» وَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّمَ امْرِئِ الْقَيْسِ فَتَلَا عَلَيْه هَذِه الْآيَةَ فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا لِمَنْ تَرَكَهَا؟ قَالَ: «الْجَنَّةُ» قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُك أَنِّي قَدْ تَرَكْتُهَا "([3]).

3-              (342) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ التِّرْمِذِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيه، عَنِ الْعُرْسِ بْنِ عُمَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّمَ: «آمِّرُوا النِّسَاءَ لِتُعْرِبِ الثَّيِّبُ عَنْ نَفْسِهَا، وإذْنُ الْبِكْر صُمَاتُهَا»([4])، زَادَ سُفْيَانُ ابْنُ عَامِرٍ فِي الْإِسْنَادِ الْعُرْسَ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حُسَيْنٍ فَلَم يُجَاوِزِ عَدِيَّ بْنَ عُمَيْرَةَ.

4-             (343) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ، ثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ السُّلَمِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ الْكِنْدِيِّ، عَنِ الْعُرْسِ بْنِ عُمَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّمَ: «إنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ حَتَّى تَعْمَلَ الْخَاصَّةُ بِعَمَلٍ تَقْدِرُ الْعَامَّةُ، أَنْ تُغَيِّرَهُ وَلَا تُغَيِّرُهُ فَذَاك حِينَ يَأْذَنُ اللهُ فِي هَلَاكِ الْعَامَّةِ والخاصةِ»([5]).

5-            (346) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ الرَّقِّيِّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَفْطَحِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَهْدَمٍ، ثَنَا أَبِي زَهْدَمِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْعُرْسِ بْنِ عُمَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلِيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِن النَّارِ»([6]).

وأورد له ابن عدي في "الكامل" (8/391) أربعة أحاديث في ترجمة يحيى بن زهدم. وقال عن يحيى بن زهدم: "أرجو أنه لا بأس به"، وقال أبو حاتم: "أرجو أن يكون صدوقاً".

وهذه الأحاديث التي ذكرها ابن عدي:

1-             "ثنا عبد الله بن عمرو بن أبى الطاهر بن السرح وأحمد بن علي بن الحسن جميعا بمصر وعلي بن إبراهيم بن الهيثم، قالوا: ثنا احمد بن علي بن الأفطح المغربي، ثنا يحيى بن زهدم، حدثني أبي، عن أبيه، عن العرس بن عميرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم بارك لأمتي في بكورها" وزاد ابن الهيثم: "يوم خميسها".

هذا الحديث روي عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم، قال المنذري في [الترغيب والترهيب] (2/529):

قد رواه جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم. منهم: عليّ، وابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وعبد الله بن سلام، والنواس بن سمعان، وعمران بن حصين، وجابر بن عبد الله وبعض أسانيده جيد، ونبيط بن شريط، وزاد في حديثه: يوم خميسها، وبريدة، وأوس ابن عبد الله، وعائشة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وفي كثير من أسانيدها مقال، وبعضها حسن، وقد جمعتها في جزء، وبسطت الكلام عليها".

وقال السخاوي في [المقاصد الحسنة] (ص159) بعد أن ذكر هذا الحديث: "وفي الباب عن بريدة، وجابر، وعبد اللَّه بن سلام، وابن عمر، وعلي، وعمران بن حصين، ونبَيط بن شريط، وأبي بكرة".

ثم نقل عن شيخه الحافظ ابن حجر تصحيح هذا الحديث، فقال: "وقال شيخنا: ومنها ما يصح، ومنها ما لا يصح، وفيها الحسن والضعيف".

والحديث صححه الشيخ الألباني رحمه الله في [صحيح أبي داود] برقم (2606).

2-             ثنا عبد الله بن أحمد وعلي قالوا: ثنا أحمد بن علي، ثنا يحيى بن زهدم، عن أبيه عن أبيه عن العرس بن عميرة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".

3-             ثنا علي بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي ثنا يحيى بن زهدم عن أبيه عن العرس بن عميرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: أن لله ديكا براثنه في الأرض السفلى وعرفه تحت العرش يصرخ عند مواقيت الصلاة، ويصرخ له ديك السماوات سماء سماء ثم يصرخ بصراخ ديك السماوات ديكُ الأرض يقول في صراخه: سبوح قدوس رب الملائكة والروح.

4-              وبإسناده قال: كنا في غزاة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال لعائشة: "سابقيني"، فسبقها النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكره.

 قال: وهذان الحديثان قال فيهما: يحيى بن زهدم عن أبيه عن العرس.

 والحديثان اللذان قبلهما قال: يحيى بن زهدم عن أبي عن أبيه عن العرس، فلا أدري سقط عن أبيه الثاني من ابن الهيثم أو علي".

وهذا الحديث صحيح ثابت عن عائشة رضي الله عنها في عدد من المصادر، منها: مسند أحمد برقم (24118)، صحيح سنن أبي داود برقم (2578)، وصحيح ابن حبان برقم (4691)، والسنن الكبرى للنسائي برقم (8893)، والسنن الكبرى للبيهقي برقم (19758).

وقد صحح الحديث الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (131)، فقال رحمه الله: "قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين".

وإذن فللعرس بن عميرة تسعة أحاديث[7]، أورد الطبراني منها خمسة أحاديث، وأورد له ابن عدي أربعة أحاديث، وقد اطلع عليها الحجوري في هذين المصدرين، ومع هذا فقد تجاهلها الحجوري، ثم زجّ بهذا الصحابي في سجنه المظلم "ضعيف المفاريد"، فما أسوأه من عمل.

 

كتبه الشيخ: ربيع بن هادي المدخلي

21 شوال 1438هـ   

***

 



[1] لقد كان هذا كافيا لردعك عن إيراد هذا الصحابي في ضعيف المفاريد.

[2] - صححه المحدث الشيخ مقبل –رحمه الله- في "صحيح الجامع" برقم (922).

[3]- هذا حديث صحيح، ورواه البخاري في صحيحه برقم (2354) وفي مواضع أخرى، ورواه مسلم في صحيحه برقم (138) والقصة للأشعث بن قيس، فقوله هنا: امرئ القيس" غلط.

[4] - صححه العلامة الألباني في "صحيح الجامع الصغير" برقم (13)، وفي "إرواء الغليل" حديث (1836) والحديث صحيح بما له من شواهد بمعناه، واستشهد له في "إرواء الغليل" بحديث عائشة –رضي الله عنها- برقم (1837)، ونص حديث عائشة –رضي الله عنها-: قالت: " يا رسول الله : إن البكر تستحيي . قال : رضاها صماتها".

[5] - ضعّفه الألباني، انظر "الضعيفة" (3110).

[6] - وهذا حديث متواتر.

[7] صح منها ستة أحاديث.

   


مراجع مراجع





© موقع الشيخ ربيع المدخلي 2017 جميع الحقوق محفوظة.
  برمجة وتصميم طريق التطوير