الرئيسية الرئيسية » المقالات» مقالات » مؤاخذات على شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب ( الحلقة الثالثة )

مؤاخذات على شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب ( الحلقة الثالثة )


عدد الزيارات عدد الزيارات : 11165     عدد مرات التحميل عدد مرات التحميل : 1858



شيخ الأزهر يصف الديانة البوذية الكفرية بأنها دين إنساني وأخلاقي في المقام الأول وبأنها دين الرحمة غير المتناهية وأن بوذا مـن أكبر الشخصيـات في تاريخ الإنسانية


الحلقة الثالثة

 

قال شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في كلمته في اجتماع حكماء المسلمين الذي حصل في مصر بتاريخ (5/4/1438) من الهجرة النبوية، الموافق (3/1/ 2017):

 1)            "وأبدأ كلمتي بالتهنئة بالعام الجديد، أسأل الله تعالى أن يجعله عامًا سعيدًا حافلاً بالسلام والأمان للعالم كله، وأن يجعل منه عام حقن للدماء وإطفاءٍ لنيران الحروب بين إِخوة الوطن، وإِخوة الدين، وإِخوة الإنسانية.

هذا وإن مجلس حكماء المسلمين الذي يَشْرُف بدعوة نخبة منتقاةٍ من فتيان دولة ميانمار وفتياتها على اختلاف أديانهم وأعراقهم ليسعده استقبالكم في بلدكم الثاني مصر البلد الطيب الذي تعانقت فيه الأديان وانصهرت تجلياتها في نسيج وطني واحد شكَّل صخرة من فولاذ طالما تحطمت عليها آمال المجرمين والمخربين الذين يضمرون الشرَّ للناس ويريدون بهم الدَّمار والخراب".

أقول:

إنه كان يكفيكم أيها الحكماء أن تقصروا دعوتكم على فتيان المسلمين؛ فإن دولة بورما الشديدة العداوة للإسلام والمسلمين لن يمنعها عن سفك دماء المسلمين وعن الاستمرار في المجازر التي صبتها على المسلمين على امتداد سنوات.

وأقول:

هكذا يقول شيخ الأزهر (في بلدكم الثاني مصر البلد الطيب الذي تعانقت فيه الأديان وانصهرت تجلياتها في نسيج وطني واحد) منطلقا من عقيدة أخوة الأديان ومساواة الأديان.

أين أنت أيها الشيخ من قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) [الممتحنة:1]؟!.

(لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) [المجادلة: 22].

ومن قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)[التوبة: 23].

ومن قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) [التوبة: 73].

ومن قوله تعالى: (تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ) [المائدة: 80].

وأين أنت أيضا أيها الشيخ من قول الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) إلى آخر سورة الصف.

أين أنت من هذه الآيات الداحضة لدعوات أُخوة الأديان، ومساواة الأديان، وحرية الأديان؟!


 

 2)            ثم قال شيخ الأزهر:

"إن البوذية دين إنساني وأخلاقي في المقام الأول.

وإنَّ بوذا هذا الحكيم الصامت هو من أكبر الشخصيات في تاريخ الإنسانية، وكان من أبرز صفاته: الهدوء، والعقلانية، وشدة الحنان، والعطف، والمودة.

وإن كبارَ مؤرخي الأديان في العالم كله يصفون رسالته بأنها: دين الرحمة غير المتناهية.

وإن صاحب هذه الرسالة كان وديعًا مُسالما غير متكبر ولا متشامخ، بل سهلا لينا قريبا من الناس، وكانت وصاياه تدور على المحبة والإحسان للآخرين".

 

أقول:

أين أنت من دم الشرك والمشركين، ومن ذلك قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ).

فحَكم الله عليهم بأنهم في نار جهنم خالدين فيها ووصفهم بأنهم شر البرية.

وأنت تثني على بوذا الملحد وتصفه بالحكمة وتصف ديانته الإلحادية بأنها دين الرحمة غير المتناهية!!.

 

قال الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي الهندي الأصل في كتابه [فصول في أديان الهند] (ص141) خلال كلامه عن بوذا وديانته:

 

"وقالوا أيضًا: لقد وقع الإجماع من العلماء المتقدمين على أن بوذا كان ينكر الألوهية وهؤلاء هم:

"تَانْ سِيْنَ" سنة 150 ق . م، و"نَاجا أَرْجُن" سنة 175 م، و"آَسَنْكَ" سنة 360م، و"بَسُويَنْدَ" سنة 400 م، و"دَجْنَاج" سنة 420م، و"شَانْتَ" سنة 750م، و"شاكيا شري بدر" سنة 1200م، وغيرهم.انتهى

 

أما أتباعه فإنهم يؤلهونه فيعتقدون فيه أنه الإله الكامل.

قال ضياء الرحمن في كتابه [فصول في أديان الهند] (ص149 - 150):

"ترانيم البوذيين عند العبادة:

أسجد للبوذا الإله الكامل، الذي انكشف له العالم.

أسجد للبوذا الإله الكامل، الذي انكشف له العالم.

أسجد للبوذا الإله الكامل، الذي انكشف له العالم.

أعوذ بالبوذا الإله.

أعوذ بالدين.

أعوذ بجماعة البهكشو.

أعوذ بالبوذا الإله مرة أخرى.

أعوذ بالدين مرة أخرى.

أعوذ بجماعة البهكشو مرة أخرى.

أعوذ بالبوذا الإله مرة ثالثة.

أعوذ بالدين مرة ثالثة.

أعوذ بجماعة البهكشو مرة ثالثة.

أتقبل حكمًا لا إيذاء فيه.

أتقبل حكمًا لا سرقة فيه.

أتقبل حكمًا لا شهوة فيه.

أتقبل حكمًا لا كذب فيه.

أتقبل حكمًا لا سكر فيه.

إشاعة البوذية:

لم تكن الديانة البوذية قاصرة على أعلى طبقات المجتمع الهندي، بل فتحت أبوابها لكل من أراد أن الدخول فيها، خلافًا للديانة الهندوسية؛ فانتشرت البوذية انتشارًا هائلاً ودخل فيها جمهرة من الهندوس من الطبقة الدنيا، واعتنق الملك (اشوكا) الديانة البوذية وجعلها دينًا رسميًّا للبلاد، وأرسل الدعاة والمبلغين في داخل الهند وخارجها، وأرسل ابنه (ماهندرا) إلى جنوب الهند وسيلان فبلغت البوذية إلى شرق آسيا ووسطها ولم يكن آنذاك بين البوذيين والبراهمة خلاف كبير... انتهى.

يا شيخ الجامع الأزهر هذا هو بوذا الذي ينكر وجود الله والذي اتخذه أتباعه إلهًا من دون الله، فهل تتراجع عن الثناء عليه وعلى ديانته وديانة عابديه وتصدع بذلك؟

إنني لآمل ذلك منك، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

 

 3)            وقال أيضا شيخ الأزهر في كلمته هذه:

"وكما  تُعَلِّمُنَا الأديانُ أُخوةَ الدين تعلمنا أيضًا أخوةَ الإنسانية وأن الناس بالقياس إلى المؤمن إما أخٌ في الدين أو نظير في الإنسانية.

ومما كان يردده نبي الإسلام عقب كل صلاة ويشهد عليه: قوله صلى الله عليه وسلم مخاطبًا ربَّه: (أنا شهيد أن محمدًا عبدك ورسولك، ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أن العبادَ كلَّهم إخوة).

ولا يوجد برهانٌ أكبر من هذه الشهادة التي تفتح بابَ الإخاء الإنساني بين العباد وإلى الأبد ودون تحفظٍ على جنسٍ أو لونٍ أو عرقٍ أو دين".

أقول:

الأديان التي تتعلم منها إما باطل أو منسوخ، وتناولته أيدي اليهود والنصارى بالتحريف؛ فعليك أن تكتفي بدين الإسلام وتعض عليه بالنواجذ وتوالي وتعادي عليه، وتدعو الناس إلى ذلك.

وأقول:

إن هذا الحديث ضعيف جدًّا؛ إذ كل طرقه تدور على: داود الطفاوي وهو لين الحديث كما قال الحافظ.

وقال فيه ابن معين: ليس بشيء.

وقال العقيلي في [الضعفاء] (2/388) رقم (467): حديثه باطل لا أصل له.

يعني: حديثه في القرآن الذي رواه عنه عمرو بن مرزوق، وانظر [تهذيب التهذيب] (3/183 – 184).

وقال الدارقطني فيه: يترك. [سؤالات البرقاني] (ص73) رقم (139).

وعلى: أبي مسلم البجلي، قال الذهبي في الميزان: لا يعرف. أي: مجهول.

أيها الرجل، تحتج بهذا الحديث الشديد الضعف الذي يصادم القرآن والسنة الصحيحة، فتقول:

"ولا يوجد برهانٌ أكبر من هذه الشهادة التي تفتح بابَ الإخاء الإنساني بين العباد وإلى الأبد ودون تحفظٍ على جنسٍ أو لونٍ أو عرقٍ أو دين".!!

فأين أنت من قول الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [المائدة: 51]؟!

وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) [التوبة: 73/ التحريم: 9]؟!

فأين أنت من هذه الآيات التي تقرر أصل الولاء والبراء في الإسلام؟!


 4)            وقال شيخ الأزهر:

"ويجب أن نعلم أن الحكمة الإلهية تتعالى عن أن يخلق الله سبحانه الكافرين ثم يأمر المؤمنين بقتلهم واستئصال شأفتهم، فهذا عبث يُزْرِي بحكمة المخلوق فضلا عن حكمة الخالق؛ لأن الجميع خلقُه وصنعتُه وإبداعُه، وجاء في الأثر: (الخلقُ كلُّهم عيالُ الله وأحب خلقه إليه أنفعهم لعياله)".

أقول:

1-           إن التفريق بين أولياء الله المؤمنين وأعداء الله الكافرين لهو مقتضى الحكمة والغاية العُليا في الحكمة.

ومن الآيات الكريمة في  التفريق بين المؤمنين والكافرين قوله تعالى: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) [ص: 28].

2-           أين أنت أيها الشيخ من آيات الجهاد، ومنها قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) [التوبة: 73/ التحريم: 9]، والآيات في الجهاد وفضله كثيرة.

ووردت أيضا أحاديث كثيرة في الجهاد وفضله، ومنها ما رواه البخاري في صحيحه برقم (2786)، قال رحمه الله:

"حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَدَّثَهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ»، قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ»". ورواه مسلم برقم (1888).

وقال البخاري أيضا برقم (36):

"حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لاَ يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَلَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ»". ورواه مسلم برقم (1876) بمعناه.

وقال البخاري رحمه الله (2843):

"حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا»". ورواه مسلم برقم (1895).

وقال أبو داود رحمه الله في سننه (3464):

"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ح وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْبُرُلُّسِىُّ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ إِسْحَاقَ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِىِّ - أَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِىَّ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ ». أخرج هذا الحديث أبو داود وغيره، وانظر السلسلة الصحيحة للعلامة الألباني (1/ 11).

أقول:

إن ما نزل وينزل بالمسلمين من ذُلٍّ إنما هو لتركهم الجهاد في سبيل الله وانشغالهم بالدنيا التي يقول الله فيها: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) [الحديد: 20].

 

فهذه الآيات والأحاديث التي أسلفناها تتسنم قمة الحكمة، وما تقرره أنت ينافي الحكمة أشد المنافاة، والأحاديث الضعيفة التي تتعلق بها تنافي الحكمة.

 

3-           إن هذا الحديث لضعيف جدًّا؛ فيه يوسف بن عطية الصفار يرويه عن ثابت، قال الدارقطني عنه: "متروك". انظر [موسوعة أقوال الدارقطني] (3980).

وقال عنه الحافظ ابن حجر في [لسان الميزان] (3168): "مجمع على ضعفه".

وقال ابن عدي في الكامل (2063):

"حَدَّثَنَا الجنيدي، حَدَّثَنا البُخارِيّ قال: يُوسُف بْن عطية البصري أَبُو سَهْل السعدي عن ثَابِت منكر الحديث...، وقال النسائي يُوسُف بْن عطية بصري متروك الحديث".

فاسلك سبيل الحق، وعض بالنواجذ على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة.

واحذر كل الحذر من الأقوال الباطلة والتعلق بالأحاديث الضعيفة المصادمة للحق الذي دلَّ عليه الكتاب والسنة، وسار عليه الصحابة الكرام، والتابعون لهم بإحسان، وسار عليه علماء الإسلام.

 

 

 


 5)            وقال شيخ الأزهر:

"وقد جاء في كتاب رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن: (مَنْ كره الإسلام من يهودي أو نصراني فإنه لا يُحَوَّلُ عن دينه)، كما جاء في القرآن الكريم: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)".

أقول:

أولا: هذا حديث ضعيف؛ لأنه من رواية ابن جريج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أتباع التابعين، أي: لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وثانيا: لم تذكر تكملة الحديث ألا وهي: (وعليه الجزية على كل حالم، ذكر وأنثى، حر وعبد دينار أو من قيمة المعافر أو عرضه).

ثم أين أنت من قول الله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) [التوبة: 29].

لقد أمر الله المؤمنين بقتال أهل الكتاب وذمهم أشد الذم وبين أنه لا يكف عنهم القتال حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، أي: أذلاء.

وثالثا: لم تكمل الآية التي ذكرتها، وذكر باقي الآية يوضح المراد منها، قال تعالى: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) [الكهف: 29].

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية في سورة الكهف:

"يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد للناس: هذا الذي جئتكم به من ربكم هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} هذا من باب التهديد والوعيد الشديد؛ ولهذا قال: {إِنَّا أَعْتَدْنَا} أي: أرصدنا {لِلظَّالِمِينَ} وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه {نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} أي: سورها".

وقال القرطبي رحمه الله في خلال تفسيره لهذه الآية:

"وَلَيْسَ هَذَا بِتَرْخِيصٍ وَتَخْيِيرٍ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَعِيدٌ وَتَهْدِيدٌ. أَيْ إِنْ كَفَرْتُمْ فَقَدْ أَعَدَّ لَكُمُ النار، وإن آمنتم فلكم الجنة".انتهى.

وقال البغوي رحمه الله في خلال تفسيره لهذه الآية:

"هذا على طريق التهديد والوعيد كقوله: (اعملوا ما شئتم) (فصلت: 40)".انتهى.

وأقول:

إن فهمك لهذه الآية ليصادم النصوص القرآنية، والنبوية الصحيحة التي أسلفنا ذِكرها ويصادم ما فهمه وقرره العلماء المفسرون لها.

هذا ما تيسر من بيان الحق بأدلته ورد الباطل؛ نصرة لدين الله.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا

كتبه

ربيع بن هادي عمير

 

19/4/1438هـ

   


مراجع مراجع





© موقع الشيخ ربيع المدخلي 2017 جميع الحقوق محفوظة.
  برمجة وتصميم طريق التطوير