الرئيسية الرئيسية » المقالات» أشرطة مفرغة » فتاوى في العقيدة والمنهج (الحلقة الثالثة)

فتاوى في العقيدة والمنهج (الحلقة الثالثة)


عدد الزيارات عدد الزيارات : 8491     عدد مرات التحميل عدد مرات التحميل : 3237

 

 

فتاوى في العقيدة والمنهج (الحلقة الثالثة)

لفضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي

حفظه الله تعالى

 

السؤال الأول : ما هي الطريقة المثلى في نظركم لدراسة كتبِ العقيدة والأخذ منها، وما هي النصائح التي توجِّهونها لطلاب العلم المبتدئين ؟

 

الجواب:

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الطريقةُ المثلى لدراسة كتب العقيدة وغيرها؛ أول عمل أقوم به : حفظُ الكتاب الذي يُوَجّهُنا إليه العَالِم الذي نُريد أن نَتَلَقَّى عنه العلم، فإذا وجَّهك إلى (الأصول الثلاثة) فاحفظها، أو (كشف الشبهات)، الحفظ له قيمة ويساعدك على الفهم ويساعدك على مواجهةِ المشاكل في العقيدة، فأوَّل خَطوة تعملها حفظُ هذا الكتاب في توحيد العبادة إمّا (كتاب التوحيد) تبدأ به، وإما (الأصول الثلاثة) وإمّا (كشف الشبهات) على حسب ما يراه العَالِمُ الذي تريد أن تتلمذ عليه، ما تَدرُس على نفسك، وإنما تَجثُو برُكَبِك متواضعًا لله تبارك وتعالى، فإنّ الملائكةَ تَضَعُ أجنحتها لطالبِ العلم رضًى بما يصنع، فكيف أنت لا تخفض جناحك أمام العَالِم وتَجثُو بين يديه تأدُّبًا لتأخذ منه، نحن ليس عندنا تقديسٌ للأشخاص والغلوُّ والإطراءُ فيه، ولكن عندنا الأدب، وعندنا الاحترام، ومعرفة قدر علماء السُّنة خاصة، فإنّ علماءَ البدع ليسُوا بعلماء، العلماءُ هم العلماء بكتاب الله وعلماء التوحيد وعلماء السُّنّة، ولو لم يكن عندهم ثرثرة وطنطنة وشنشنة، كما يفعلها غيرُهم، فتجلسُ عند هذا العَالِم وتتعلم منه .

 

الطريقةُ المثلى أنك تتلمذ على عالم، فإنّه يُقَرِّبُ لك البعيد، ويعطيك خلاصةَ خِبْرَاتِه الطويلة، وتحصل منه في الجلسة الواحدة على ما قد لا تحصل عليه طولَ حياتك، أو لا تحصل عليه إلاّ بعد سنين، هذه الطريقةُ المثلى، -في نظري- تقوم على اختيار كتاب ثمّ تتعلّم منه، تتعلم منه كما هو شأن السَّلف الصالح؛ فإنّهم كانوا لا يَتَلَقَّوْنَ العلمَ إلاّ على العلماء، فإذا لم يتلق العلمَ والقرآن على العلماء سَمَّوْهُ صُحُفِي أو مُصْحَفي؛ الذي يقرأُ القرآن على غير الشُيُوخ يُسَّمَى: مُصْحَفي، والذي لا يقرأ الحديثَ والفقهَ وغيرَه على العلماء يقال له صُحُفِي؛ لأنّه يتعلم من الصحف، لا يتعلمُ من العلماء، فالعلماء أنت إذا جالستهم تتعلم منهم أولاً الأخلاق والأدب، وقد كان مالِكٌ يرحلُ إليه الناس من أنحاء الدنيا، وممن رَحلَ إليه يحي بنُ يحي النيسابوري، الإمامُ العظيم الذي قال فيه الإمامُ أحمد ـ رحمه الله ـ ما رأى مثله، هذا الإمام قرأ (الموطأ) على مالك، ثمّ لما أنهاه جلس، لاحظَ مالك جلوسَه، لماذا هذا جالس ؟! صبر صبر ثم بعد مدة سأله قال: لماذا أنت جالس ؟ قال: أتعلَّمُ من أخلاقك، أتعلَّمُ من أخلاقك، - ومع الأسف- ترى كثيرًا من الناس يَأْنَفُ من الحضور عند أهل العلم والأخذِ عنهم، ويَأْنَفُ من الجلوس بين يدي العلماء، هذا والله أعلم سببه الغُرور ورداءة الخُلُق ! لهذا تجد هؤلاء عندهم من الغُرور ومن الجهل والغطرسة والاعتزال ومن رداءة الأخلاق، ما لا تجده عند غيرهم !

 

فإذا انطوى الإنسانُ على نفسه، ولا يُعَلِّمُهُ مُعلِّم، يُعَلِّم نفسَه، هذا دليلٌ على مرض! فالطريقةُ المثلى أن تأخذ العلمَ من أفواهِ العلماء، وهم يُوجهونك إلى الكتاب الذي يلائم ذكاءَك وما عندك من القُدُرَات، هو يَعرف لأنه جَرّب .

هذه هي الطريقة المثلى وأُحيلُكم إلى الكتب التي ذَكرتُها لكم في هذه الكلمة.

 

السؤال الثاني : أحسن الله إليكم وجزاكم الله خيرا ،يقول السائل : هل الناس الذين يقعون في الشرك الأكبر في بعض بلاد الإسلام يُعذَرون بالجهل أم أنّ الحجّة قد قامت عليهم لانتشار الكتب والشرائط العلمية والمجالس العلمية في الفضائيات التي تبين التوحيد للناس ؟

 

الجواب : من عَرَفْتَ أنه فَهِم وقامت عليه الحجة فلك أن تكفِّره ،وكثير من الناس لا يفهمون ! وكثير من الناس لا يسمعون ! خاصة الأعاجم ،وكثير من العرب الآن في مستوى العجم ! يقرأ القرآن ويسمع الحديث لكن لا يفهمه ،فلابدّ من الصبر وعدم التعجل في الحكم على الناس .وقد أجبت على هذا السؤال قبل أن تسأل وسقت الآيات الدالة على أنه لابدّ من أن يفهم الضال ويفهم منك الحجج ،قد يكون عنده كفر وعنده ضلال فلا تتعجل في تكفيره حتى تقيم عليه الحجة وقد ذكرنا لكم مذهب أحمد وابن تيمية وذكرنا لكم الأدلة.

 

السؤال الثالث : بعض الأشاعرة يقولون في بعض حروف القرآن :حرف زائد فما قصدهم بذلك؟

 

الجواب : على ما عندهم من سوء المعتقد لكن لا نتّهمهم بأنّهم يقصدون هذه زيادة من الناس وأنها ليست من كلام الله ؛بل يعنون من ناحية الإعراب ومن ناحية كذا ،وهذا خطأ لا يقال زائد يُقال: صلة أو كذا يعني يتأدب في التعبير مع القرآن .

 

السؤال الرابع : كيف نرد على من يقول من المبتدعة عن السلفية أنهم أولوا صفة المعية بمعية النصرة وما شاكلها ؟

 

الجواب : لا ،هذا تفسير وليس تأويلا ؛تفسير واضح (ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم ) فالآية كلها في العلم ولهذا فسرها السلف بالعلم لأن السياق يدلّ على هذا ودلالة السياق أقوى من دلالة الألفاظ ،فهذا تفسير وليس بتأويل أبدا لأن السياق سياق علم ؛إثبات علم الله وإحاطته بكل شيء بالأفراد والجماعات ؛هذه هي المعية العامة ؛مع كل خلقه بعلمه واطلاعه ومشاهدته .

 

فهذا تفسير وليس بتأويل لأن السياق يدل على إثبات شمول علم الله لكل شيء يجري في هذا الكون {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ثم يؤكِّد هذا بالتفاصيل هذه ،فالسياق في إثبات علم الله الشامل لكل شيء وهذا يسمونه بالمعية العامة يعني بالعلم والاطلاع ،ويقول تعالى لموسى وهارون : { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } (طه 46) يعني بالنصرة والتأييد لأنهم كانوا خائفين من فرعون فقال لهم : أنصركم وأنا معكم بالنصرة والتأييد وليس بالذات تعالى الله عن ذلك ،فهذه هي المعية الخاصة ،وقال تعالى : {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} يعني معنا باطلاعه ونصره وردّ كيد الأعداء {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} قال أبو بكر : يا رسول الله ! والله لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} يعني يحمينا وينصرنا ويدفع عنا العدو .

 

السؤال الخامس : هل يصح الرد على من ينكرون تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام بالآية : {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } (مريم :65 ) التي جمعت بين توحيد الألوهية والربوبية وتوحيد الأسماء والصفات ؟

 

الجواب : القرآن مليء بالأدلة على هذه الأنواع الثلاثة (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ...) هذا دليل على إخلاص العبادة لله عز وجل ،( قل هو الله أحد ،الله الصمد ...) دليل على إثبات الأسماء والصفات ،( الحمد لله رب العالمين ..) ( قل أعوذ بربّ الناس ..) ( قل أعوذ برب الفلق ...) دليل على إثبات توحيد الربوبية ،فالقرآن كله أدلة على هذا بارك الله فيكم .

 

السؤال السادس : يقول السائل : ما معنى قوله تعالى : (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)؟

 

الجواب : يعني أن الأبصار لا تحيط به ؛في هذه الدنيا لا تراه الأبصار وفي الآخرة يراه المؤمنون يوم القيامة بدون إحاطة {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ . إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ . } {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } (يونس :26) .

 

وبلغت أحاديث الرؤية لله عز وجل مبلغ التواتر؛ إذ بلغت حوالي ثلاثين حديثا .

 

فهم يرون ربهم لكن لا يحيطون به ( لا تدركه الأبصار ) يعني لا تحيط به سبحانه وتعالى ،فهو أجلّ من أن تحيط به الأبصار أو يحيط به العلم ،( وهو يدرك الأبصار ) يعني يحيط بكل شيء فَعِلْمُ الله تعالى يحيط بكل شيء سبحانه وتعالى .

 

السؤال السابع : ما الفرق بين التشبيه والتمثيل ؟

 

الجواب : الله أعلم ؛أن هذا من عطف المترادفات؛ فالذي يشبه يمثل، والذي يمثل يشبه لكن فيه فروق دقيقة بين التشبيه والتمثيل، وإلا الذي شبه مثل والذي مثل شبه .

 

ويقول اللغويون والبلاغيون: إذا قلت مثلا : زيد أسد فلا يلزم في المشبه به أن يكون مثل المشبه من كل وجه أما المماثل فيكون مماثلا لما مثل به من كل وجه والله أعلم.

 

السؤال الثامن : كيف يكون كل معطل مشبها ؟

 

الجواب : هذا المعطِّل فهم أن استواءه كاستواء المخلوقين، فهم النزول أنه كنزول المخلوقين فقال : أنا أنزه ربي عن هذه الصفات؛ لأني إذا أثبتُّ له هذه الصفات شبَّهتُ ! 

 

لكن لو اهتدى إلى ما اهتدى إليه الصحابة والسلف وفهم فهمهم وقال : استواء الله يليق بجلاله لا يشبه استواء المخلوقين، والنزول كذلك، والقدرة، والعلم كذلك، لانزاح عنه الباطل ،ولكن حكّم عقله فنفى الصفة زعما منه أنه ينزه الله عن التشبيه ! فتبادر إلى ذهنه صفات المخلوقين ومشابهة المخلوقين ورأى نفسه أنه إذا أثبتها فقد شبه فعطلها والعياذ بالله !!

 

وكذلك المشبه فهم هذا الفهم السيئ وأثبتها لله، فعطل المعنى الصحيح لله رب العالمين! والمعنى الذي أراده الله تبارك وتعالى وفهمه من وفقه الله من الصحابة ومن سلك سبيلهم من أهل السنة والجماعة هو الحق الصحيح والفهم الرجيح .

 

السؤال التاسع : قول مالك رحمه الله : (الاستواء معلوم) هل معنى (معلوم) أنه ثابت في الكتاب والسنة ؟

 

الجواب : نعم ؛(معلوم) يعني ثابت بالكتاب والسنة ومعروف في لغة العرب .

 

نحن الآن نعرف الصفات لكن لا نعرف كيفيتها ؛نعرف معاني الصفات : العلم ،القدرة ،الاستواء ،الإرادة نعرف معانيها من القرآن ومن لغة العرب ومما كان عليه السلف لكن كيفيتها لا نعرفها ولا يعلمها إلا الله عزّ وجلّ ؛هذا مما استأثر الله بعلمه .

 

السؤال العاشر : نرجو توضيح ما نسب للإمام البخاري من القول باللفظ ؟

 

الجواب : لم يثبت عن البخاري هذا وإنما افتري عليه كما ذكر الإمام الصابوني أنهم افتروا على ابن جرير أنه يخالف أهل السنة ،قال الإمام الصابوني : (إن هذا فيه براءة ابن جرير مما نسبه إليه وقذفه به أهل البدع) . وكذلك البخاري قذفوه بأنه يقول : لفظي بالقرآن مخلوق وهو بريء من ذلك غاية البراءة ،وقال : من قال عني هذا فقد كذب كائنا من كان ومن أي بلد كان من الحجاز أو من غيرها فقد كذب علي أنا ما قلته ،بل نقل عنه أنه يقول: من يقول : (لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر) فبهتوا هذا الإمام رحمه الله كما يجري الآن مما يبهتنا به الحداديون الأفاكون الكذابون ! هم أكذب من الجهمية الذين كادوا للبخاري وأكذب من الذين كادوا لابن جرير ! يقولون: إننا مرجئة وإننا لا نكفر تارك جنس العمل وأننا نقول: بالتنازل عن الأصول هكذا يقولون : نتنازل عن الأصول فقط ! أنا ذكرت أدلة من كلام الله ومن كلام الرسول ومن كلام السلف ومن مواقفهم وفقههم ،ما قلت : نتنازل وسَكَتُّ !! سقت الأدلة عند الحاجة وعند الضرورة .

 

ما من كلام قلته في هذا إلا مقرونا محفوفا بالأدلة فيبترون الكلام ويذهبون يسألون بعض العلماء فيقولون : علماء السنة ضد الشيخ ربيع ! لا أفجر من هذه الحدادية ولا أكذب منها والله يفوقون الجهمية في الكذب ويفوقون الروافض في الكذب !

 

فابن جرير لم يخالف السنة والبخاري لم يخالف السنة وابن تيمية يكذبون عليه ولم يخالف السنة وابن عبد الوهاب يكذبون عليه ولم يخالف السنة وربيع اليوم لم يخالف السنة وإنما تفتري عليه الحدادية وأمثالها ! وأشد أهل البدع افتراءً اليوم على المنهج السلفي هم الحدادية الدسيسة الذين لا أستبعد أن بينهم روافض وباطنية وأقولها وأكررها !!

 

السؤال الحادي عشر : أرجو توضيح هذه العبارة : القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود وأنه كلام الله من جميع جهاته ؟

 

الجواب : القرآن كلام الله منه بدأ ؛ الله تكلم به ردا على من يقول : القرآن مخلوق وأن الله خلقه في الهواء أو خلقه في اللوح المحفوظ أو تكلم به جبريل أو تكلم به محمد عليه الصلاة والسلام ؛ردٌّ على هؤلاء .

 

فالله سبحانه وتعالى هو الذي تكلم به وتكلم بهذا الكلام لم يخلقه لا في هواء ولا في غيره كما يقول الضالون المفترون ! وهو القرآن إن كتب وإن حفظ وإن وإن كما ذكرنا التفاصيل هنا، فهو كلام الله كيفما تكلمت به فهو كلام الله ؛كتبته فهو كلام الله ،قرأته فهو كلام الله ،حفظته في صدرك فهو كلام الله ،هذا مقصود هذا الكلام بارك الله فيكم .

 

السؤال الثاني عشر : ما الفرق بين قول الأشعرية :( القرآن عبارة عن كلام الله ) وقول الكلابية : ( القرآن حكاية عن كلام الله ) ؟

 

الجواب : كله كلام باطل ! القرآن كلام الله ،والأشعرية والكلابية يقولون : الكلام هو الكلام النفسي القائم بذات الله ولا يتعدد ولا يتجزأ وإن تُكُلم به فهو شيء واحد ؛إن تكلم به بالعبرية فهو توراة وإن تكلم به بالسريانية فهو الإنجيل وإن تكلم به باللغة العربية فهو القرآن فهو شيء واحد ومعنى هذا أنّ ( تبت يدا أبي لهب ) وآية الكرسي شيء واحد!! ،هذا ضلال والعياذ بالله ! 

 

فالقرآن كلام الله تكلم الله به سبحانه وتعالى سمعه جبريل من رب العالمين وسمعه محمد من جبريل وبلغه محمد هذه الأمة فهو كلام الله تكلم الله به سبحانه وتعالى وأنزله خلال ثلاث وعشرين سنة وفيه أوامر وفيه نواهٍ وفيه أخبار وفيه حلال وفيه حرام ،فعلى قول الأشاعرة : الحلال والحرام شيء واحد ! والزنا والنكاح شيء واحد مذكور في القرآن ! وآية ( قل هو الله أحد ) وآية الكرسي و( تبت يدا أبي لهب ) شيء واحد !! ضلال والعياذ بالله .

 

الشاهد : أن قولهم : (حكاية) تهرب ! يعني هم عندهم: القرآن مخلوق ؛هذا الموجود عندنا في المصاحف ويتلوه الناس في المساجد ويحفظونه ...الخ هذا عندهم مخلوق وهذا إنما هو دلالة على ما في نفس الله تبارك وتعالى ؛كلام سخيف وكذب على الله واضح ! 

 

فالقرآن بمعانيه وحروفه كلام الله تكلم الله به، ونادى الله موسى (وكلم الله موسى تكليما) وكلم جبريل ويكلم الناس يوم القيامة ويتكلم سبحانه وتعالى متى شاء وإذا شاء ومن كلامه هذه الكتب المنزلة وأشرفها القرآن كلامه معانيه وحروفه تكلم الله به .

 

السؤال الثالث عشر : نطلب مزيدا من التفصيل في قاعدة المعتزلة التي قال فيها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنها ينبوع الضلال والفتنة .

 

الجواب : هي ينبوع كل الفتن ! لما قالوا هذا الكلام وهذا الأصل وأن الأعراض مخلوقة وتدل على حدوث الأجسام والأجسام تدل على حدوث الكون ؛هذه السلسلة الخبيثة انطلقوا منها إلى تعطيل صفات الله ؛وقالوا : لأننا إذا أثبتنا أسماء الله وأثبتنا صفاته فهذه أعراض فيلزم من هذا تعدد الآلهة وأن الأعراض تقوم بالله عز وجل !!

 

فكلامهم هذا كله من هذا الأصل ! ونفوا أن يكون القرآن كلام الله بهذا الأصل فهو ينبوع الضلال لماذا ؟ لأن الأشياء هذه كلها -عندهم- أعراض !

 

هذا حاصل كلامهم وقلدهم الكلابية؛ عبد الله بن سعيد بن كلاب كان من أهل السنة ورد على المعتزلة كثيرا من ضلالاتهم لكنه تأثر بهذا الأصل فتبناه فتوصل إلى أن القرآن هو الكلام النفسي وتوصل إلى تعطيل الصفات الخبرية والاختيارية وتابعه في ذلك الأشاعرة !

 

الأشعري تابعه أولا ثم تراجع وبقي الأشاعرة على هذا المذهب الكلابي ينفون النزول والمجيء والضحك والرضا والغضب وأن القرآن هو كلام الله تبارك وتعالى ؛ينفون هذه الأشياء لأنها أعراض ! فكلهم انطلقوا من هذا الأصل الخبيث فضلوا ضلالا مبينا فهذا الأصل هو ينبوع الضلال كما قال شيخ الإسلام رحمه الله .

 

السؤال الرابع عشر : هل ثبت عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه عندما امتُحِن في المقولة بخلق القرآن أشار إلى يده هذه يعني يده مخلوقة ؟

 

الجواب : حاشاه أن يقول هذا ! والذي أعرف أنه كفر حفصا الفرد لما قال بخلق القرآن لما ناظره وحاشاه أن يقول هذا الكلام ،وما كانت الفتنة في وقته واضحة لم تقم إلا بعدما مات لأنه مات عام (204) من التاريخ الهجري رحمه الله ،والفتنة لم تقم إلاّ في عهد المأمون الذي توفي في عام (218) تقريبا، فبعده بسنوات اشتدت الفتنة على أهل السنة ،كان منها شيء في عهد الشافعي لكن ليس لها قوة وليس لها سلطة ،فلما ساندتها سلطات المأمون قويت وظهرت وبرزت فصار بعض الناس يخاف أن يواجه وقد يتستر ،لكن ما أدركت الشافعي ولو أدركته لوقف مع الإمام أحمد كما وقف تلاميذه مع أحمد منهم البويطي ومات في السجن رحمه الله .

 

السؤال الخامس عشر : لقد ذكر كثير ممن تكلم على مسألة الميزان ووزن أعمال العباد يوم القيامة ذكروا أن الميزان له كفتان ولسان ولم يذكروا نصا على أن للميزان لسانا وغاية ما قرأت هو قولٌ عن الحسن البصري فهل هناك نص على أن للميزان لسانا ؟

 

الجواب : لا أذكر ،يجب أن تؤمن أن هناك ميزانا توزن به الحسنات والسيئات {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ . وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ . فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ . نَارٌ حَامِيَةٌ } والميزان ورد في نصوص كثيرة من القرآن ومن السنة فنؤمن بأن هناك ميزانا .

 

أما الكفتان فأظن أنها وردت، أما اللسان فلا أذكر ،ونحن نؤمن بميزان توزن به الأعمال وتوضع هذه في كفة وهذه في كفة، فإن رجحت الحسنات نجا صاحبها ودخل الجنة بدون حساب ولا عذاب، وإن تساوت الكفتان فهؤلاء هم أهل الأعراف الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم يكونون على الأعراف ينتظرون الجنة ثم بعد ذلك يدخلون الجنة إن شاء الله. ومن رجحت سيئاته من المسلمين فهو تحت مشيئة الله إن شاء عذّبه وإن شاء عفا عنه وكثير منهم يُعَذَّبون ؛أقوام يدخلون النار بذنوبهم لكنهم يخرجون من النار بشفاعة الشافعين وبرحمة أرحم الراحمين .

 

الشاهد : أن الميزان مذكور في القرآن وفي السنة ويجب الإيمان به ،والمشكلة في إنكاره فقد أنكره المعتزلة وأنكروا عذاب القبر وأنكروا أشياء من العقائد هذه لماذا ؟ لأن المقياس عندهم عقولهم الفاسدة ! لا يعتبرون بنصوص الكتاب والسنة ! ما وافق من النصوص عقولهم قبلوه وما خالفها رفضوه لأن الميزان هو عقولهم في أبواب العقائد والغيبيات نسأل الله العافية .

 

السؤال السادس عشر: ما الحكم فيمن قال : أنا لا أحبّ النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبغضه ؟

 

الجواب: هذا يكفر ! لأنه لابدّ من محبة النبي عليه الصلاة والسلام ؛فهذا يقول : لا أحب الله ولا أبغضه ،لا أحبّ الإسلام ولا أبغضه ما معنى هذا الكلام ؟! كيف لا تحب الرسول عليه الصلاة والسلام وما الذي يمنعك أن تحبه ؟!! وأظن أن هذا كذاب منافق ويتستر لو كان مؤمنا لأحبه أكثر من نفسه وولده وأهله والناس أجمعين (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين )( ) وقال تعالى : {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }(التوبة: 24) . 

 

حتى لو أن أصل الحبّ موجود لكن هذه الأشياء مقدمة عندك ؛الحبّ موجود ،انظر هذا الوعيد الشديد !! الوعيد الشديد على من وجد عنده أصل حب الرسول لكنه يرجِّح هذه الأشياء على الله وعلى رسول الله عليه الصلاة والسلام والجهاد في سبيل الله !!! فحبّ الرسول صلى الله عليه وسلم أمر واجب ولا يكون للدين أيّ اعتبار إلا بحبِّه عليه الصلاة والسلام وموالاته؛ لأن ربنا سبحانه وتعالى أنقذنا به من الضلال ،أنقذنا به من الشرك ؛أنقذنا به ونحن على شفا حفرة من النار عليه الصلاة والسلام فمهما بذلت في حبه ونصرته لا تكافئه عليه الصلاة والسلام .

 

فكيف لا تحبه ؟! أليس هناك دواع ؟ أليس هناك شيء يدعوك إلى محبة الرسول عليه الصلاة والسلام ؟! فأنت عندك موانع من الحبّ !! فهذا إن كان يدّعي الإسلام فعليه أن يصحح دينه وأن يحب الرسول ويعرف عظمة النعمة التي أنعم الله على الأمة بها عن طريق هذا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ؛أنزل الله عليه القرآن وأوحى إليه السنة وبين لنا العقائد الصحيحة التي تنقذنا من النار وحذّرنا من العقائد الفاسدة التي تهلكا وتدخلنا النار وبين لنا الأعمال الصالحة من صلاة وزكاة وصوم وحج، وكلها من الأسباب التي تهيؤنا لمرضاة الله عز وجل وتدخلنا الجنة، وحذرنا من نقائضها وما يخالفها وأنها تورد المهالك وتورد النار ،فأيّ نعمة بعد نعمة الله أعظم من هذه النعمة ؟!!

 

وأنت لا تحب الله أيضا ! لأنك لو كنت تحب الله لأحببت رسوله لأنك تحبّ من يحب {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُـمْ وَاللّهُ غَفُـورٌ رَّحِيمٌ }(آل عمران : 31 ).

 

السؤال السابع عشر : أثر ابن عباس الذي قال فيه : (إن هذا القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا ثم أنزل منجما على النبي صلى الله عليه وسلم مدّة ثلاث وعشرين سنة) أو كما قال رضي الله عنهما ،فهل هذا الأثر صحيح ؟ 

 

الجواب : يصححّه بعض الناس ،لكن هذا لا يمنع أن جبريل يتلقى القرآن من الله ويبلِّغه إلى محمد صلى الله عليه وسلم فقد يتعلق بهذا الكلام بعض الناس من أهل الأهواء فيزعمون أن الله لا يتكلم وإنما جبريل يذهب يراجع اللوح المحفوظ ويأخذ منه الحاجة المناسبة وهذا ضلال !!

 

كل آية سمعها جبريل من الله وبلّغها لمحمد صلى الله عليه وسلم كما سمعها {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ . بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} وقال تعالى: {تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} ابتداؤه من الله سبحانه وتعالى فهذا القرآن كلام الله ومنه بدأ لأن الله هو الذي تكلم به وإليه يعود ،الأشياء كلها مكتوبة في اللوح المحفوظ بما فيها الكتب السماوية، ومنها القرآن؛ مكتوبة في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ومع هذا الله يتكلم بها{وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} مباشرة ،وكلم الله محمدا صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج كلمه مباشرة، وهكذا الله يكلِّم جبريل بالسورة الفلانية والآية الفلانية وينزل بها جبريل يبلِّغها إلى محمد صلى الله عليه وسلم على حسب المسألة .

 

فالأثر يصححه بعض الناس ولكن ليس معناه أن الله لم يتكلم مع جبريل وأن جبريل ما بلّغ محمدا صلى الله عليه وسلم بالكلام الذي سمعه من الله ،لا .

 

السؤال الثامن عشر : هل الاستواء صفة فعلية وكيف ذلك ؟

 

الجواب : نعم الاستواء صفة فعلية (ثم استوى إلى السماء ) ( ثم استوى على العرش ) صفة فعلية ليست صفة ذات .

 

العلم والقدرة والإرادة صفات ذاتية، أما الاستواء والنزول والمجيء والرضا والغضب فهذه صفات فعلية ترجع إلى اختيار الله سبحانه وتعالى وهي من أفعاله الاختيارية ،وأما تلك فهي صفات ذاتية ؛العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر صفات ذاتية لله سبحانه وتعالى.

 

السؤال التاسع عشر: هذا سؤال عن صفة السمع وأن الله يسمع ،فهل نقول: إن له أذنا لأن بعض البدو يقولون للأذن السمع ؟

 

الجواب : لا ،لا نقول: إن له أذنا ،تعالى الله عن ذلك ،وما لنا شغل في أهل البدو ،البدو يحتاجون إلى من يعلمهم ! نقول: له عينان كما أخبر، لكن الأذن ما ورد عندنا في القرآن والسنة إلا أنه سميع بصير ؛سميع ويسمع ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) (إن الله سميع بصير) (إنني معكما أسمع وأرى)؛ فعبر عن السمع بالماضي وبالمضارع وبالصفة، لكن لم يذكر الأذن، ونحن لا نثبت لله إلا ما أثبته لنفسه ولا ننفي عن الله إلا ما نفاه عن نفسه وما سكت الله عنه لا نتدخل فيه .

 

السؤال العشرون : يقول السائل : كيف يحقق المؤمن التوكل على الله عز وجل ؟ 

 

الجواب : أولا بإيمانه الصادق بالله تبارك وتعالى وكتبه ورسله واليوم الآخر ،وتعاطي أسباب التوكل ؛من زيادة الإيمان بالأعمال الصالحة ،بالخوف من الله وبمراقبته ،باستشعاره لعظمة الله سبحانه وتعالى ،بأسباب ؛يعني يغذي إيمانه وينميه بتلاوة القرآن وتدبره وبالصلاة ؛يحافظ على المكتوبات ويكثر من التطوعات ؛يقوى إيمانه فيقوى توكله ،وإذا ضعف إيمانه ضعف التوكل ،فيحاول أن يقوي إيمانه بالطاعات؛ لأن الإيمان يقوى ويزيد بالطاعات فإذا قوي إيمانه قوي اعتماده على الله وتوكله على الله سبحانه وتعالى .

 

الصحابة رضوان الله عليهم كانوا كما قال الله تعالى {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } (آل عمران 173) 

( زادهم إيمانا )؛ لأن عندهم إيمان صادق ؛إيمان بالله عميق ؛إيمان بالرسول ،إيمان بالكتاب ،إيمان بالجهاد ؛إيمان بالأعمال الصالحة .

 

فإذا قوي إيمانه واستقام في حياته قوي توكله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } (الأنفال 2) .

 

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ) أي المؤمنون كاملوا الإيمان ،ثم ساق يعني العقائد والأعمال التي يستحق أن يسمى بها مؤمنا حقا ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ ) أي كاملوا الإيمان :{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ . أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ .} .

 

ولهذا؛ لما عُرضت على الرسول عليه الصلاة والسلام الأمم كما جاء في الحديث : ( عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النبي معه الرَّجُلُ وَالنَّبِيُّ معه الرَّجُلَانِ وَالنَّبِيُّ معه الرَّهْطُ وَالنَّبِيُّ ليس معه أَحَدٌ وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ فَرَجَوْتُ أَنْ يكون أُمَّتِي فَقِيلَ هذا مُوسَى وَقَوْمُهُ ثُمَّ قِيلَ لي انْظُرْ فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ فَقِيلَ لي انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ فَقِيلَ هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَتَفَرَّقَ الناس ولم يُبَيَّنْ لهم فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا في الشِّرْكِ وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا فَبَلَغَ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هُمْ الَّذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ ولا يَسْتَرْقُونَ ولا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقَامَ عُكَّاشَةُ بن مِحْصَنٍ فقال أَمِنْهُمْ أنا يا رَسُولَ اللَّهِ قال نعم فَقَامَ آخَرُ فقال أَمِنْهُمْ أنا فقال سَبَقَكَ بها عُكَاشَةُ )( ) .

 

وبتقوية الإيمان والزيادة منه يقوى توكله على الله سبحانه وتعالى فلا يخاف إلا الله عز وجل .

 

السؤال الحادي والعشرون : هل يصلح لطالب العلم دراسة آداب البحث والمناظرة ؟

 

الجواب : آداب البحث والمناظرة مستمدة من المنطق ! وهذه مواهب يؤتيها الله من يشاء ( يؤتي الحكمة من يشاء ) ،الشيخ الألباني لم يدرس المنطق ولا الفلسفة ولا آداب البحث والمناظرة وكان يأتي كبار علماء الأزهر عنده كالأطفال ؛الله أعطاه موهبة .

 

فالمنطق لا يستفيد منه الغبي ولا يحتاج إليه الذكيّ كما قال ابن تيمية واقرأوا : (نقض المنطق) لابن تيمية رحمه الله تجدون كيف بيّن أنهم على جهل وضلال وأنهم لم يستفيدوا منه ؛لا أذكياؤهم ولا أغبياؤهم !!

والله عز وجل أدبنا فقال ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) و(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) فهذه آداب في الدعوة وفي المناظرة ،ويكفي هذا لا تحتاج إلى منطق ولا فلسفة ؛هذا المنطق اليوناني أهله وثنيون ؛الذين أسسوا هذا المنطق وثنيون من أجهل خلق الله وأكفرهم ماذا نفعهم المنطق ؟! لم ينفعهم بشيء ! وأهل الكلام لما خاضوا في باب المنطق والفلسفة ضاعوا وضلوا فهو يضر ولا ينفع ! 

فكتاب الله فيه البيان الشافي ،فيه الحجج الواضحة والأدلة العقلية والأدلة النقلية ،يحتاج منا إلى تدبر وفهم ويكفينا ،ولهذا يصول أهل السنة على أهل الكلام بالحجج القواطع فيسحقونهم سحقا لا تنفعهم فلسفتهم ولا ينفعهم منطقهم .

 

السؤال الثاني والعشرون : يقول السائل : بعض طلبة العلم الذين يحضرون عندك ينقلون عنك أنك تقول : خبر الآحاد الذي لم تحفه القرائن لا يفيد العلم ،وينقل هذا أيضا عن الشيخ الألباني ،فهل هذا صحيح ؟

 

الجواب : أين سمعتم هذا الكلام ،هل سمعتم هذا الكلام مني بارك الله فيكم ؟!

 

يقرر كثير من علماء الإسلام أن خبر الآحاد الذي تلقته الأمة بالقبول أنه يفيد العلم اليقيني القطعي، ونقل هذا الكلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن أهل الحديث قاطبة وعن جماهير العلماء وحتى عن رؤوس من فرق الضلال من المعتزلة، ومن رؤوس الأشاعرة أن الخبر إذا كان بهذه المنزلة ؛تلقته الأمة تصديقا به وعملا بموجبه أفاد العلم اليقيني ،قرر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية ونقله رحمه الله وتناقله العلماء عنه من بعده رحمه الله ؛نقله عنه الحافظ بن حجر ونقله عنه البلقيني وردوا به على النووي الذي يرى أن أخبار الآحاد تفيد الظن حتى أخبار الصحيحين ! فما قبلوا منه هذا الكلام .

 

النووي يحب الحديث ويحترمه ومجند لخدمته لكنه ما عرف مذهب أهل السنة وإنما تلقى هذا المذهب من رؤوس الأشاعرة فقط ! ولم يعلم المذاهب الصحيحة ،وقد حكى ابن حزم وابن القيم وغيرهما أن الأمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم مجمعون على تلقي أخبار الرسول عليه الصلاة والسلام بالقبول، وأن أخبار الرسول الصحيحة الصادقة تفيد العلم .

 

وما أحد قال في هذه الأَعْصُر: بأن الأخبار تفيد الظن حتى جاءت المعتزلة بعد المائة !

جاؤوا بهذه الشكوك وهذه البدع وهذه الضلالات يشككون في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام وقد أشرنا سابقا أنهم يقولون: أخبار الآحاد تفيد الظن .

 

وابن القيم يقرر وغيره أن الخبر إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقل العدل عن العدل وليس فيه علة فإنه يفيد العلم، وأنا هذه عقيدتي ؛أن الخبر إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق العدول الصادقين الأثبات وليس له فيه علة ولا شذوذا فإنه عندي يفيد العلم .

 

وبعض الناس يقيد هذا، بما إذا تلقته الأمة بالقبول ،لكن أبا الحسن المأربي -كما عرفتم وأظن أن السائل متأثر به والله أعلم - ساق الأدلة لأهل البدع من ثلاثة عشر وجها ! أن أخبار الآحاد تفيد الظن وشكك في أخبار الصحيحين ولم ينقل لأهل السنة حجة واحدة وبتر كلام ابن حزم (حذفه ) وحذف من كلام ابن تيمية ولعب في هذه القضية وذهب يرجف في اليمن هنا وهنا !!

 

من عهد ابن تيمية إلى عصرنا هذا أهل السنة لا يختلفون في أخبار الآحاد، وليس عندهم قضية ظن ويقين وهذا الكلام الفارغ ! حتى أثار أبو الحسن الفتنة في اليمن ! وذهب يسأل الشيخ الألباني ! الشيخ الألباني له كتابان وله مؤلفان أحدهما خاص في حجية أخبار الآحاد وأنها تفيد العلم وردَّ على أهل البدع والضلال الذين يقولون تفيد الظن وتكلم بقوة ونافح عن السنة ،وفي كتاب آخر كذلك و في مناظراته وفي كتابات أخرى( ) ...الخ

 

يعني سأل الشيخ عن هذا السؤال، فأجاب إجابة -طبعا ليس فيها أن أخبار الآحاد تفيد الظن- وإنما له كلام دخل منه أبو الحسن، وذهب ينقل ويثير في اليمن أن الألباني يقول : أخبار الآحاد تفيد الظن وله أهداف سيئة !

 

وبعد ذلك لما جئت أنا وأمسكته في أخبار الآحاد قال: الألباني ،الشنقيطي ،ابن عثيمين ،فلان وفلان يقولون : أخبار الآحاد تفيد الظن ! يكذب ويلبس ويدجل !!

 

هذه المسألة لا تثار ،علينا أن نسلم تسليما بكل ما صح عن الرسول عليه الصلاة والسلام ولا نأتي بهذه الإثارات والشبه ؛لا يأتي بها إلا أهل الفتن !

 

فأخبار الآحاد عندنا إن شاء الله ما ثبت منها إلى النبي عليه الصلاة والسلام نؤمن به ولا نقول : يفيد الظن ،نأخذه على أنه علم وأنه وحي من الله أوحاه إلى رسوله عليه الصلاة والسلام ( إن هو إلا وحي يوحى ) ،هذا ما أقوله في الإجابة على هذا السؤال ،وأنا أنصح السائل أن يترك هذه الأسئلة ،ويحترم سنة رسول الله ولا يثير مثل هذه الفتن والمشاكل .

 

السؤال الثالث والعشرون : سؤال حول العذر بالجهل ؟

 

الجواب :هذه المسألة ؛مسألة العذر بالجهل أو عدم العذر يركض من ورائها أناس أهل فتنة ! ويريدون تفريق السلفيين وضرب بعضهم ببعض ! وأنا كنت في المدينة اتصل بي رياض السعيد وهو معروف وموجود في الرياض الآن قال لي: إن هنا في الطائف خمسين شابا كلهم يكفرون الألباني ! لماذا ؟ لأنه لا يكفِّر القبوريين ويعذرهم بالجهل !!

 

طيب ،هؤلاء يكفرون ابن تيمية وابن القيم وكثير من السلف؛ لأنهم يعذرون بالجهل وعندهم أدلة منها ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ونصوص أخرى فيها الدلالة الواضحة ،ومنها ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) ونصوص أخرى تدل على أنّ المسلم لا يكفر بشيء من الكفر وقع فيه ،نقول : وقع في الكفر ؛هذا كفر وقع فيه عن جهل مثلا فلا نكفره حتى نبين له الحجة ونقيم عليه الحجة فإذا عاند كفرناه .

 

وهذا القول عليه كثير من أئمة العلماء في نجد وبعضهم يتناقض كلامه مرة يشترط إقامة الحجة ومرة يقول : لا يعذر بالجهل ! فيتعلق أناس بأقوال من لا يعذر بالجهل ويهمل النصوص الواضحة في اشتراط قيام الحجة وأنه لا يكفَّر المسلم الذي وقع في مكفِّر حتى تقام عليه الحجة ومنهم ما ذكرته لكم عن الإمام الشافعي رحمه الله والنصوص التي ذكرتها لكم .

 

كنت أعرف شيخا فاضلا لا يعذر بالجهل، ونحن والله ندرس في سامطة وزارنا هذا الشيخ ويحمل هذه الفكرة ! لكنه ما كان يثير الفتن ولا يناقش ولا يجادل ولا يضلل من يعذر بالجهل ،وعشنا نحن وإياه أصدقاء قرابة أربعين سنة ! وقد مات من عهد قريب .

 

وجلست مرة في أحد المجالس وواحد يقرر عدم العذر بالجهل ! فذكرت له هذه الأدلة وذكرت له : أن علماء في نجد يعرف بعضهم بعضا ،بعضهم يعذر بالجهل وبعضهم لا يعذر وهم متآخون ليس هناك خلافات ولا خصومات ولا إشاعات ولا ،ولا ... فسكت ولم يجادل؛ لأنه لا يريد الفتن .

 

فنحن نعرف أن الخلاف هذا واقع في نجد بين بعض المشايخ وغيرهم لكن لا خصومة ولا تضليل ولا حرب ولا فتن ،وإنما هذه طريقة الحدادية يا إخوان ! الفئة الحدادية الماكرة الضالة أنشئت لإثارة الفتن بين أهل السنة وضرب بعضهم ببعض ! وهم تكفيريون متسترون ! وعندهم بلايا أخرى يمكن غير التكفير ويستخدمون أخبث أنواع التقية سترا على منهجهم الخبيث وأغراضهم الفاسدة !

 

وأنا رأيت شابا تأثر بهذا المنهج ! وكان يحمل كتابا فيه أقوال منتقاة في عدم العذر بالجهل ويتنقل ما بين الرياض والطائف ومكة والمدينة وإلى آخره ! كان عندنا ويدرس عندنا ثم ما شعرنا إلا وهو يحمل هذا الفكر بهذه الطريقة ! فناقشته مرارا وبينت له منهج شيخ الإسلام ابن تيمية ومنهج السلف والأدلة وكذا وهو يجادل ! قلت له : من إمامك ؟ قال : فلان وفلان ،بحثت فوجدت -والله- عندهم أقوال متضاربة مرة يعذر بالجهل ومرة لا يعذر بالجهل ! قال لي : معي فلان ،قلت له : فلان هذا كلامه -قد أعددته له - هذا فلان هنا يعذر بالجهل ويشترط إقامة الحجة ! قال : لا ،أنا مع ابن القيم ! قلت له : ابن القيم من زمان رفضته أنت ! ابن القيم يشترط إقامة الحجة فبُهت ،لكنه مصر على ضلاله ! فعاند وطرد من البلاد هذه ثم رجع ! وفي مناقشاتي له قلت له : يعني قوم كفار في جزيرة من الجزر ؛في إحدى جزر بريطانيا أو جزر المحيط الهادي أو غيرها ما أتاهم أحد من السلفيين وجاءهم جماعة التبليغ وعلموهم وقالوا : هذا الإسلام ؛فيه خرافات ،فيه بدع ،فيه حلول فيه ضلالات وفيه وفيه .. قالوا لهم :هذا الإسلام ،فقبلوه وتقربوا إلى الله ويعبدون الله على هذا الدين الذي يسمى الإسلام ، تكفرهم أنت أو تبين لهم وتقيم عليهم الحجة ؟ قال : هم كفار ولا يشترط إقامة الحجة ! قلت له : اذهب إلى الجزائر فأنت أشد من هؤلاء الثوار الآن ! أنت أشد تكفيرا منهم ! اذهب عندهم ليس لك مجال في البلاد هذه .

 

مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم في هذا قائم على الحجج والبراهين وهو مذهب السلف إن شاء الله ،ومن تبنى واقتنع بغير هذا وسكت ما لنا شغل فيه ،لكن يذهب يثير الفتن ويضلل ويكفر فلا ،لا -والله- لا يسكت عنه .

 

وأنصح الشباب أن يتركوا هذه القضية ،أنصحهم لأنها وسيلة من وسائل أهل الشر والفتن يبثونها بين المسلمين !

 

طيب ،مرّ عليكم دهور من عهد الإمام محمد بن عبد الوهاب إلى وقتنا هذا ليس هناك صراعات بينهم في القضية هذه أبدا ؛الذي اجتهد ورأى هذا المذهب سكت ومشى ،قرره في كتابه ونشره فقط ومشى والذي يخالفه مشى ؛كلهم إخوة ليس بينهم خلافات ولا خصومات ولا أحد يضلل أحدا ولا يكفره ،أما هؤلاء يكفرون ! 

 

انظروا ! توصلوا به إلى تكفير أئمة الإسلام مما يدلك على خبث طواياهم وسوء مقاصدهم. 

فأنا أنصح الشباب السلفي ألا يخوضوا في هذا الأمر بارك الله فيكم .

 

والمذهب الراجح اشتراط قيام الحجة، وإذا ما ترجح له فعليه أن يسكت ويحترم إخوانه الآخرين فلا يضللهم؛ لأنهم عندهم حق وعندهم كتاب الله وعندهم سنة رسول الله وعندهم منهج السلف ،والذي يريد أن يكفر يكفر السلف ! يكفر ابن تيمية وابن عبد الوهاب أيضا ! الإمام محمد بن عبد الوهاب قال : نحن لا نكفر الذين يطوفون حول القبور ويعبدونها حتى نقيم عليهم الحجة؛ لأنهم لم يجدوا من يبين لهم .

 

السؤال الرابع والعشرون : هناك رافضيٌّ يُقال له ( ياسر الحبيب )كان مقيما في دولة مجاورة لنا وقد كان يصرِّح بالطعن في الصحابة ثم تمّ التضييق عليه فخرج إلى بريطانيا والآن يعلن صراحة في الإنترنت أن أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها يرميها بالزنا – عليه من الله ما يستحقّ- ويقول أنها تخترع الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن تركها واشتغل عنها بالعبادة وله كلام خبيث منشور في الشبكة فما قولكم والردّ عليه جزاكم الله خيرا ؟

 

الجواب : إن كان هذا يعيش في دولة مسلمة وجهر بهذا المذهب فإنه كان واجب تلك الدولة أن تقتله ؛هذا كافر بالإجماع ؛الذي يقدح في عائشة ويرميها بالزنا كافر بإجماع المسلمين ويجب قتله؛ لأن الطعن فيها طعن في رسول الله عليه الصلاة والسلام والطعن فيها من أخبث أنواع الطعن في نبي الله؛ ليس مجرد طعن فقط بل هو طعن في عِرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ،لكن من يقتله الآن ؟!

 

ثم هذا ليس هو الرافضي الوحيد الذي يعتقد هذه العقيدة ويتفوه بهذا الكلام فمعظم الروافض على هذا المنهج الخبيث ! وكتبهم تشهد عليهم وإن حاولوا إنكار ذلك فإن كتب أئمتهم ومراجعهم الحقيقية تبين أن هذه هي عقيدتهم وهذا منهجهم .

 

ومع الأسف هذا من ضعف المسلمين ومن الأدلّة الكثيرة على انحرافهم !

 

واحد يعيش في بلاد الإسلام ثم يطعن في زوجة النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الطعن ثم يُترَك يذهب إلى حيث يشاء !! والأدلة كثيرة على الوهن والغثائية الموجودة في المسلمين التي يجب أن يخرجوا منها .

 

السؤال الخامس والعشرون : نرجو منكم أن تبينوا لنا خطر التعصب خاصة أن بعض الطلاب في هذه الأيام يتعصب لبعض الأشخاص ؛يوالي ويعادي عليه ،نرجو أن توجه كلمة لعل الله أن ينفع بها.

 

الجواب : التعصب مذموم، بل طريقة الكفار ! 

 

التعصب واتّباع الهوى من طرق أهل الجاهلية ومن طرق التتار كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ،المؤمن يحاول أن يعرف الحق ويتمسك به ولو خالف هذا الحق من خالف ،ولا يتعصب أبدا لخطأ فلان أو فلان أو رأي فلان وفلان ،إنما يتمسك بكتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام ويوالي ويعادي على ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن يعرف أن محمدا جاء به وليس بالأوهام ؛عرف أن هذه القضية جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام ؛دلّ عليها كتاب الله ودل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودان بها السلف .

 

ابن القيم يرى أنك إذا عرفت النص وفقهته ؛يعني وما عرفت قائلا قال به فعليك أن تتمسك به ؛إن عرفت قائلين قالوا به ازددت قوة ويقينا ،وإذا ما وجدت أحدا فلا يشترط ،المهم أن يكون مدار المسلم على قال الله ،قال رسول الله :

 

 

العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه

 

أما يأتي رجل جاهل وينصب نفسه إماما ويخوض في الأباطيل والضلالات تتعصب له فهذا من أعمال الجاهلية ،بل لو كان إماما وأخطأ لو تعصبت له ففيك جاهلية {إنا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ } فهذا التعصب من شؤون الجاهليين ومن أعمالهم ،أما المسلم الصادق فعليه أن يتنـزه عن التعصب وعن المخالفات لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ؛تعصب ذميم ! ولا يتعصب إلا عصبي أو ذميم ؛العصبي يعني مجنون مصاب بداء الأعصاب أو غبي ،لا يتعصب إلا غبي أو عصبي ،فالمسلم يجب أن يتنـزه فلا يكون غبيا ولا مجنونا ؛عصبيا ،يكون عاقلا يطلب الحق ،وإذا عرف الحق أخذ به ولو خالفه من في الأرض جميعا ولا يتعصب لا لإمام ولا لمأموم ولا لصادق ولا لكاذب وإنما يتمسك بالحق .

 

 

السؤال السادس والعشرون : سمعت من بعض التبليغيين قولهم : أن ربيعا المدخلي يكفر أتباع المذاهب الأربعة ،فما قولكم حفظكم الله ؟

 

الجواب : أقول : سبحانك هذا بهتان عظيم ! وكل مبتدع كذاب ؛المبتدع لا بد أن يكذب، ولا يروج لبدعته إلا بالكذب ،ما عنده دليل ولا شيء ! أين قلت هذا ؟! لا شيء عندهم !{قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } ،يمكن أي إنسان أن يقول : قال فلان ،لكن نقول: هاتوا برهانكم ،لماذا ما سألتم عن البرهان ؟! أين قال هذا ؟! 

 

فاسألوا هؤلاء مثل هذه الأسئلة ،مِن أسلحتكم مثل هذا السؤال ؛أين ؟ في أي كتاب ؟ في أي شريط ؟ يتبين لك كذبه !

 

سلمان العودة في كتابه يعني أحاديث الطائفة المنصورة جعل منها نصيبا : قسما منها للفرقة الناجية وآخر للطائفة المنصورة ؛يعني أحاديث جعلها للطائفة المنصورة وأحاديث جعلها للفرقة الناجية ودخّل في الفرقة الناجية أهل الحديث ويعني أهل المذاهب وعوام الناس وكذا ! قلت له : لماذا لم تدخل الزيدية وبعض الخوارج ،فإن فيهم – أنا بلغني عن ثقات من اليمن – أن في الزيدية من يحارب القبورية ،بلغني من الثقات من عمان أن كثيرا من الخوارج يحاربون عبادة القبور ،والمنسوبين إلى الأئمة الأربعة كذبا وزورا ؛هناك أناس منسوبون بحق وهناك أناس منسوبون بكذب ؛كثير منهم عباد قبور، وفيهم من يحارب القبورية .

عرضت عليه هذا الإشكال فقط، قالوا : يفضل الخوارج والزيدية على مذاهب أهل السنة كله كذب ! وألزمته إلزاما على كلام باطل ! 

 

فجاء الحدادية وجاءوا بالفرية هذه وقالوا سابقا :يفضل ،الآن طوروه إلى التكفير !!

( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) والله هناك منسوبون إلى مالك ؛تيجانية ومرغنية و..إلى آخره ،ومنسوبون إلى الشافعي كذلك صوفية وعباد قبور ،ومنسوبون إلى أبي حنيفة عباد قبور كثير ،وما تنفعهم هذه النسبة ،يحتاجون معالجة وبيان ،حتى هؤلاء نحن لا نكفرهم إلا بعد إقامة الحجة وهذا مذهبي معروف ؛أنا لا أكفر من وقع في كفر إلا بعد إقامة الحجة .

 

سيد قطب الذي يقول بالحلول ووحدة الوجود و..إلى آخره يحتاج إلى أن نتأكد فيه بالنسبة للكفر ،ما كفرته ،نسأل الله العافية .

 

فنحن نحارب التكفير بالباطل ؛التكفير إذا كان بحق وبعد قيام الحجة هذا أمر شرعه الله عز وجل {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } ،{ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ،{ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً } فلا يكفر حتى تقام عليه الحجة.

 

هذا مذهب ابن تيمية وابن القيم وأئمة السلف ؛لأن الذي يقع في الكفر وهو مسلم ويعتز بالإسلام لكنه وقع في الكفر ؛فهذا لا نكفره إلا بعد قيام الحجة ،لا نكفر بالعموم والمجادلة ،نسأل الله العافية .

 

السؤال السابع والعشرون : نرجو توضيح كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حيث قال في مجموع الفتاوى : ( وكثير من الناس إذا علم من الرجل ما يحبه أحب الرجل مطلقا وأعرض عن سيئاته وإذا علم منه ما يبغضه أبغضه مطلقا وأعرض عن حسناته ) ثم قال : ( وهذا من أقوال أهل البدع والخوارج والمعتزلة والمرجئة ) ؟

 

الجواب : هذا مما يحتج به أهل الأهواء على منهج الموازنات ! وأظن هذا كأنه حصل له تشويش .

 

فرق بين المحبة وبين الموازنات ؛يعني تحب إنسان وقع في معصية ؛يعني تحذِّره من معصيته ولا تذهب تسرد حسناته ؛لا يجب عليك ،لا يجب عليك أن تذكر حسناته، فشيخ الإسلام يقول : أن بعض الناس إذا أحب شخصا ؛رأى فيه خيرا أحبه حبا مطلقا ومعاصيه يدفنها ؛هذا ليس إلا للصحابة -نستغفر الله العظيم- ؛الصحابة نذكر محاسنهم ولا نذكر شيئا من مثالبهم ،وأما أهل البدع والضلال فنذكر بدعهم ونحذِّر منها ،أما أئمة الهدى فإنهم إن أخطأوا نبين أن هذا خطأ مع احترامنا وتقديرنا لهم ،حبنا لهم لا يجيز لنا أن نروِّج لأخطائهم ونقول : إنها حسنات ،ولو كان المخطئ من الصحابة ؛لا يجوز أن نزين خطأه بل نقول خطأ مع احترامنا وتقديرنا وحبنا له ،لكن النصح لله يقتضي منا أن نبين خطأ هذا المسلم الذي نحبه ونجلّه ،أما إذا كان مبتدعا ولا سيما الدعاة إلى الضلال ؛فهؤلاء نذكر بدعهم ولا يلزمنا أن نذكر من محاسنهم شيئا ،أبدا ،أما الصحابة فلا يجوز أن نبحث في مساوئهم ؛نذكر حسناتهم فقط ويكفي ،إذا كان عنده خطأ أن نبينه مع الاحترام والتقدير.

 

وقد بين السلف ؛يعني ردّوا شيئا من كلام ابن عباس ،شيئا من كلام عمر ،شيئا من كلام ابن مسعود وشيئا من كلام غيرهم ؛إذا اجتهد وأخطأ نقول :اجتهد فأخطأ ،هذا الخطأ يخالف النص الفلاني من القرآن أو يخالف النص الفلاني من الكتاب أو السنة مع الإيمان باجتهاده وإخلاصه وصدقه .

 

فهذا ليس فيه دليل لأهل الموازنات؛ لأن شيخ الإسلام يقصد أن :بعض الناس إذا أبغض إنسانا لا يحبه ويعاديه وهكذا وإن كان فيه خيرا !ويكون يعني مرجعه هو هواه! هذا الحب راجع إلى هواه ،أحب شخصا مدحه مدحا مطلقا وإذا أبغض شخصا لا ينظر إلى حسناته مثلا يهدرها تماما ،نحن لا نهدر حسنات الناس ، نقول: حسناته الله يعطيه، نحن ليس قصدنا إهدار حسناته إذا نحن حذرنا منه ؛قصدنا التحذير من الشر الذي وقع فيه لهذا تجد في كتب الجرح والتعديل :فلان كذاب ،فلان سيء الحفظ ،فلان كذا ولا تذكر حسناته ،اقرؤوا كتب الجرح والتعديل وكتب التجريح الخاص وكتب التعديل الخاص ؛هذا الذي نصنفه في كتب الثقات الخاصة بالثقات ؛يعني هؤلاء الثقات ليس لهم أخطاء وليس لهم معاصي ؟! لهم معاصي ولهم أخطاء ،لكن يُقال ثقة وفاضل وحجة ونمشي ،وهؤلاء الذين صنفوهم في كتب الجرح الخاص ليس لهم حسنات إطلاقا ؟! لهم حسنات ،لكن المقصود بيان خطئه في الرواية ،بيان البدعة التي وقع فيها ؛فلان مرجئ ،فلان قدري ،فلان كذا ،من المتأخرين تقول: فلان صوفي ،حلولي ،عنده وحدة وجود ،عنده تعلق بالقبور ،يذكر هذه القضية ويمشي لأن قصده النصيحة .

 

أنت لا يجوز لك أن تذكر مبتدعا أو مخطئا للتشفي إنما للنصح لله ثم لكتابه ثم لرسوله ثم لأئمة المسلمين ثم لعامة المسلمين ؛عامة المسلمين كثير منهم لا يدركون ولا يميزون بين الحق والباطل، فقد يأخذ الباطل إذا صدر من فلان -خاصة إذا كان إماما- ؛قد يأخذ منه الخطأ ،وإذا كان مبتدعا وله شهرة وملأوا الدنيا بصيته فيُخدع به كثير من الناس .

 

فمن الواجب المحتم على المسلم أن ينصح للمسلمين ويبين ما عند هذا الإنسان من خطأ إن كان من أئمة الإسلام ،وما عند المبتدعين من بدع وضلال إذا كان من أئمة البدع والضلال ،وكلام شيخ الإسلام لا يقصد هذا الكلام ؛يقصد أن بعض الناس يحب لهواه ويبغض لهواه .

 

 

أعدّ هذه المادة وجمعها وعرضها على الشيخ حفظه الله أخوكم فواز الجزائري غفر الله له ولوالديه ولمشايخه

 
   


مراجع مراجع




© موقع الشيخ ربيع المدخلي 2019 جميع الحقوق محفوظة.
  برمجة وتصميم طريق التطوير